كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

من إكثاره أن أنكر عليه بعض معاصريه من التابعين وعلى رأسهم إمام الكوفة في زمانه عامر الشعبي، فكان يمر به، وحوله شباب يفسر لهم القرآن، فقام عليه، وقال: ويحا للآخر لو كنت نشوان يضرب على استك بالطبل، خيرا لك مما أنت فيه (¬1).
وعن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت الشعبي، وقيل له: إنّ إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم بالقرآن، فقال: إنّ إسماعيل قد أعطي حظا من جهل بالقرآن (¬2).
وقد رد على ذلك إسماعيل بن أبي خالد (وهو من أعلم الناس بالشعبي وأثبتهم فيه) (¬3)، بقوله: كان السدي أعلم بالقرآن من الشعبي (¬4).
وقال الذهبي: ما أحد إلا وما جهل من القرآن أكثر مما علم (¬5).
قلت: ولعل ما أنكره الشعبي على السدي هو توسعه في التفسير وإكثاره فيه.
ولذا نجد السدي يرد هذا بقوله: هذا التفسير أخذته عن ابن عباس، فإن كان صوابا فهو قاله، وإن كان خطأ فهو قاله (¬6).

2 - تعدد مصادره:
كان جل اهتمام أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه ومن جاء بعدهم من تابعي الكوفة هو نقل، ورواية تفسيره، وانفرد السدي بإضافة مصدر آخر مهم، وهو النقل،
¬__________
(¬1) الكامل لابن عدي (1/ 274)، وتهذيب الكمال (3/ 135)، وأشار إلى هذه الرواية مختصرة الطبري في تفسير (1/ 92) 114، وابن عطية في المحرر (1/ 19).
(¬2) العلل لأحمد (2/ 334) 2477، والضعفاء الكبير (1/ 87)، والكامل (1/ 274)، وتهذيب الكمال (3/ 136)، والميزان (1/ 236)، والسير (5/ 265).
(¬3) طبقات ابن سعد (6/ 240)، وتهذيب الكمال (3/ 73)، والجرح (2/ 175).
(¬4) أخبار أصبهان (1/ 205)، والتاريخ الكبير (1/ 361)، والسير (5/ 265).
(¬5) السير (5/ 265)، وتاريخ الإسلام (ح 127هـ / 38).
(¬6) أخبار أصبهان (1/ 204)، ومعجم الأدباء (7/ 16).

الصفحة 301