كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

والرواية من أقوال ابن عباس، لا سيما ما كان منها في التفسير، فنقل وأكثر حتى أنكر البعض توسعه، فكان يبين لهم أن عمله في هذا إنما هو النقل، فصنيعه ذاك مرشد إلى تعدد مصادره، وتنوعها، ولا ريب أن ذلك أثرى جانب التفسير عنده.

3 - الاهتمام بالتفسير الروائي:
برز السدي بين أصحابه في جانب العناية بالآثار المروية في التفسير، وأكثر من النقل عن الصحابة كابن عباس، وابن مسعود، وعن كبار التابعين من الكوفيين، كأبي مالك غزوان الغفاري، وغيره، كما دأب على رواية قصص بني إسرائيل، وأكثر من نقل أسباب النزول.
وحري بنا أن نشير هنا إلى أن السدي من أكثر التابعين على الإطلاق اعتمادا على تفسير الصحابة فقد روى الكثير منه، وغلب جانب الرواية في تأويله على الدراية (¬1).
ومن خلال التتبع، والاستقراء اتضح لي جليا أن جانب الرواية كان أغلب على تفسيره من جانب الدراية وأظهر، وقد أشار بعض من ترجم له إلى هذا المعلم في شخصيته.
فهذا العجلي يقول: عالم بالتفسير راوية له (¬2).
ويقول حاجي خليفة: تفسير السدي على طريق الرواية (¬3).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وغالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي في تفسيره عن هذين الرجلين: ابن مسعود وابن عباس (¬4).
¬__________
(¬1) اجتهاده في التفسير كان قليلا، وقل أن ينفرد بشيء من التفسير، لم يسبق إليه.
(¬2) تاريخ الثقات (66).
(¬3) كشف الظنون (1/ 310).
(¬4) مقدمة في أصول التفسير (98)، ومجموع الفتاوى (13/ 366).

الصفحة 302