وميز الذهبي السدي بقوله: المفسر المشهور (¬1).
ومع هذه الشهرة والتقدم في التفسير، نجد أن حظه من العلوم الأخرى قليل، لا سيما علم الفقه الذي صرف التابعون من الكوفيين جل جهدهم وعلمهم فيه، مما أهل مدرسة الكوفة أن تكون من أشهر المدارس، ولم يكن نصيبه في هذا الباب إلا أقل من القليل (¬2) لانقطاعه للتفسير، وعدم اشتغاله بغيره.
6 - اهتمامه بنقل أسباب النزول:
اهتم السدي رحمه الله بمعرفة أسباب النزول اهتماما كبيرا، واعتنى بذلك عناية شديدة، وأطال في إيرادها بما لا تكاد تجده عند غيره، ورجح على ضوء ذلك كثيرا من المعاني القرآنية، معتمدا على دراية واسعة، بالمغازي وأيام العرب، ووقائعهم.
يقول الأتابكي: السدي صاحب التفسير والمغازي والسير، كان إماما عارفا بالوقائع، وأيام الناس (¬3).
وقد اعتمد في تفسيره على معرفة أسباب النزول اعتمادا جعله في عداد المكثرين بين التابعين في هذا الباب (¬4).
ويشهد لهذا أنه كان يطيل في سرد السبب، ويحرص إذا جاء في الآية نهي أن يبين سببه (¬5)، وإن كان للآية قصة أوردها (¬6)، ولعل من مظاهر حرصه على التفصيل،
¬__________
(¬1) العبر (1/ 127)، وتاريخ الإسلام (127هـ / 37).
(¬2) رجعت إلى كتاب المغني لابن قدامة، فلم أجد له إلا رواية واحدة في الفقه، في حين بلغت عن إبراهيم النخعي (696) رواية، وعن عامر الشعبي (501) رواية.
(¬3) النجوم الزاهرة (1/ 308)، وتاريخ التراث (1/ 77).
(¬4) بلغ نسبة ما روي عنه في أسباب النزول (11، 0) من تفسيره، فكان الرابع بين عموم التابعين في عنايته بالأسباب.
(¬5) تراجع الآثار في تفسير الطبري: 1738، 3085، 3838، 3866، 3874، 4195.
(¬6) من ذلك الآثار ذوات الأرقام: 1401، 1527، 1472، 1834، 2563، 2721، 4147، 7183، 7233، 7717، 7723، 8101، 8237.