كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

والإطالة في ذلك: العناية بذكر الأسماء والأماكن (¬1).
بل وذهب إلى أبعد من ذلك، فكان يجزم بأن الآية نزلت في كذا، وكذا، ويقطع بذلك، وكأن القارئ لتفسيره لتلك الآية يشعر أن هذا السبب أو ذاك كان وراء نزول هذه الآية فحسب (¬2).

7 - إكثاره من الرواية عن أهل الكتاب:
هو أكثر التابعين على الإطلاق في اتخاذ رواية أهل الكتاب مصدرا ومعتمدا في التفسير، ولم يشاركه بل لم يقاربه أحد في هذا، والعجيب من أمر السدي أنه عاش واستقر في الكوفة، التي كانت من أكثر المدارس حذرا وبعدا عن روايات بني إسرائيل، ولكنه خالف منهج تلك المدرسة، وأورد العديد من الروايات المنكرة، وكان من أكثر التابعين تساهلا في ذلك (¬3).
وأحسب أن هذا التوسع، والخوض في التفسير بعامة، والإكثار من النقل عن بني إسرائيل بخاصة، هو من أهم أسباب إنكار الشعبي عليه.
وقد فاق السدي في تساهله هذا، حتى المشاهير من رواة الإسرائيليات كوهب بن منبه، وكعب الأحبار، وعبد الله بن سلام، وقد تتبعت المروي عنهم جميعا، وحاولت استقراء العديد من كتب التفسير كالطبري، وابن أبي حاتم، وابن كثير، والسيوطي، فوجدت أن السدي أكثر منهم عددا، وأكثر تفصيلا وإغرابا، بل إن المروي عن هؤلاء
¬__________
(¬1) ينظر في هذا تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام: 2721، 2949، 3961، 4083، 4147، 4225، 4234، 4920، 4939، 6258، 6302، 7163، 7183، 7364، 7943، 8003، 8195، 8201، 8302.
(¬2) من ذلك: 2418، 2702.
(¬3) بلغ نسبة المروي عنه (16، 0) من مجموع تفسيره، في حين جاء الذي يليه محمد بن كعب القرظي بنسبة (07، 0).

الصفحة 305