المشاهير الذين تخصصوا في نقل روايات بني إسرائيل يعد قليلا إذا ما نسب إلى ما نقله السدي ورواه.
واختص في كثير من روايته بالرغبة في إيراد تفاصيل القصص والاستطراد في السرد، والقص، وهذه صفة عامة في أغلب ما يرويه، ولم أجد من شابهه أو قاربه من مفسري التابعين في هذا المسلك، وهذا المنهج من أهم ما يلاحظه الناظر في تفسيره.
ولذا سوف أعرض بشيء من التفصيل بعضا من الشواهد الموضحة لمنهجه في هذا، فمن ذلك ما جاء عنه عند قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى َ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (¬1)، أورد الطبري قصة سبب استنصار عيسى عليه السلام من استنصر من الحواريين، فساق عن السدي قوله: لما بعث الله عيسى، فأمره بالدعوة، نفته بنو إسرائيل وأخرجوه، فخرج هو وأمه يسيحون في الأرض، فنزل في قرية على رجل فضافهم وأحسن إليهم.
وكان لتلك المدينة ملك جبار معتد، فجاء ذلك الرجل يوما وقد وقع عليه هم وحزن، فدخل منزله ومريم عند امرأته، فقالت مريم لها: ما شأن زوجك؟ أراه حزينا! قالت: لا تسألي! قالت: أخبريني! لعل الله يفرج كربته! قالت: فإن لنا ملكا يجعل على كل رجل منا يوما يطعمه هو، وجنوده، ويسقيهم من الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنه قد بلغت نوبته اليوم الذي يريد أن نصنع له فيه، وليس لذلك عندنا سعة!
قالت: فقولي له لا يهتم، فإني آمر ابني فيدعو له، فيكفي ذلك. قالت مريم لعيسى في ذلك، قال عيسى: يا أمّه إني إن فعلت كان في ذلك شر. قالت: فلا تبال، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا! قال عيسى: فقولي له: إذا اقترب ذلك، فاملأ قدورك وخوابيك ماء، ثم أعلمني. قال: فلما ملأهنّ أعلمه، فدعا الله فتحول ما في القدر لحما، ومرقا، وخبزا، وما في الخوابي خمرا لم ير الناس مثله قط، وإياه طعاما.
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: آية (52).