كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فلما جاء الملك أكل، فلما شرب الخمر سأل: من أين هذا الخمر؟ قال له: هي من أرض كذا، وكذا. قال الملك فإن خمري أوتى بها من تلك الأرض، فليس هي مثل هذه! قال: هي من أرض أخرى. فلما خلط على الملك اشتد عليه، قال: فأنا أخبرك، عندي غلام لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وإنه دعا الله فجعل الماء خمرا. قال الملك وكان له ابن يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيام، وكان أحب الخلق إليه فقال: إن رجلا دعا الله حتى جعل الماء خمرا، ليستجابن له، حتى يحيى ابني!
فدعا عيسى فكلمه، فسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه، فقال عيسى: لا تفعل، فإنه إن عاش كان شرا، فقال الملك: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. فقال عيسى عليه السلام: فإن أحييته تتركوني أنا وأمي نذهب أينما شئنا؟ قال الملك: نعم. فدعا الله فعاش الغلام. فلما رآه أهل مملكته قد عاش، تنادوا بالسلاح، وقالوا: أكلنا هذا، حتى إذا دنا موته يريد أن يستخلف ابنه، فيأكلنا كما أكلنا أبوه!! فاقتتلوا.
وذهب عيسى، وأمه، وصحبهما يهودي. وكان مع اليهودي رغيفان ومع عيسى رغيف، فقال له عيسى: شاركني، فقال اليهودي: نعم، فلما رأى أنه ليس مع عيسى إلا رغيف ندم، فلما ناما جعل اليهودي يريد أن يأكل الرغيف، فلما أكل لقمة، قال له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء! فيطرحها، حتى فرغ من الرغيف كله. فلما أصبحا قال له عيسى: هلمّ طعامك! فجاء برغيف، فقال عيسى: أين الرغيف الآخر؟
قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه عيسى، فانطلقوا، فمروا براعي غنم، فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أجزرنا شاة من غنمك.
قال: نعم أرسل صاحبك يأخذها. فأرسل عيسى اليهودي، فجاء بالشاة فذبحوها، وشووها، ثم قال لليهودي: كل ولا تكسرن عظما. فأكلا. فلما شبعوا، قذف عيسى العظام في الجلد ثم ضربها بعصاه وقال: قومي بإذن الله، فقامت الشاة تثغو! فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: من أنت؟ فقال: أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحر! وفرّ منه. قال عيسى لليهودي: بالذي أحيا هذه الشاة
بعد ما أكلناها، كم كان معك رغيفا؟ فحلف ما كان معه إلا رغيف واحد، فمروا بصاحب بقر، فنادى عيسى فقال: يا صاحب البقر، أجزرنا من بقرك هذه عجلا، قال: ابعث صاحبك يأخذه.

الصفحة 307