كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ومع هذا التساهل والإغراق في إيراد تلك التفاصيل، والسرد الذي لا طائل تحته، ولا حاجة للناس به، كان السدي ممن تجاوز إلى رواية بعض القصص، والحكايات المنكرة، فمن هذا ما جاء عنه عند قوله سبحانه: {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} (¬1).
قال: كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام: يوم يقضي فيه بين الناس، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه، ويوم يخلو فيه لنسائه، وكان له تسع وتسعون امرأة، وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال: يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي، فأعطني مثل ما أعطيتهم، وافعل بي مثل ما فعلت بهم، قال: فأوحى الله إليه: إن آباءك ابتلوا ببلايا، لم تبتل بها: ابتلي إبراهيم بذبح ابنه، وابتلي إسحاق بذهاب بصره، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف، وإنك لم تبتل من ذلك بشيء.
قال: يا رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم به، وأعطني مثل ما أعطيتهم، قال: فأوحى إليه: إنك مبتلى فاحترس قال: فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب، حتى وقع عند رجليه، وهو قائم يصلي، فمد يده ليأخذه، فتنحى فتبعه، فتباعد حتى وقع في كوة، فذهب ليأخذه، فطار من الكوة، فنظر أين يقع، فيبعث في أثره، قال: فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا، فحانت منها التفاتة، فأبصرته، فألقت شعرها، فاستترت به، قال: فزاده ذلك فيها رغبة، قال: فسأل عنها، فأخبر أن لها زوجا، وأن زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا قال: فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث «أهريا» إلى
¬__________
ولمزيد من الأمثلة الدالة على حبه السرد، والتفصيل في قصه وتحديثه، تراجع الآثار التالية في تفسير الطبري: 895، 937، 991، 1142، 1174، 1646، 1686، 1696، 5602، 5635، 5638، 5744، 6904، 11656، 11694، 15525، 19013، (23/ 147)، (23/ 158).
(¬1) سورة ص: آية (21).

الصفحة 310