كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

عدو كذا وكذا، قال: فبعثه، ففتح له، قال: وكتب إليه بذلك، قال: فكتب إليه أيضا: أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا، أشد منهم بأسا، قال: فبعثه ففتح له أيضا. قال:
فكتب إلى داود بذلك، قال: فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا، فبعثه فقتل المرة الثالثة، قال: وتزوج امرأته.
قال: فلما دخلت عليه، قال: لم تلبث عنده إلا يسيرا، حتى بعث الله ملكين في صورة إنسيين، فطلبا أن يدخلا عليه، فوجداه في يوم عبادته، فمنعهما الحرس أن يدخلا، فتسوروا عليه المحراب، قال: فلما شعر وهو يصلي، إذ هو بهما بين يديه جالسين، قال: ففزع منهما فقالا: {لَا تَخَفْ}، إنما نحن {خَصْمَانِ بَغى َ بَعْضُنَا عَلى َ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ} يقول: لا تخف {وَاهْدِنَا إِلى َ سَوَاءِ الصِّرَاطِ}:
إلى عدل القضاء. قال: فقال: قصا عليّ قصتكما، قال: فقال: أحدهما: {إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} فهو يريد أن يأخذ نعجتي، فيكمل بها نعاجه مائة. قال فقال للآخر: ما تقول؟ فقال: إن لي تسعا وتسعون نعجة، ولأخي هذا نعجة واحدة، فأنا أريد أن آخذها منه، فأكمل بها نعاجي مائة، قال: وهو كاره؟
قال: وهو كاره، قال: وهو كاره؟
قال: إذن لا ندعك، وذاك، قال: ما أنت على ذلك بقادر، قال: فإن ذهبت تروم ذلك، أو تريد، ضربنا منك هذا، وهذا، وهذا، وفسر أسباط: طرف الأنف، وأصل الأنف، والجبهة، قال: يا داود أنت أحق أن يضرب مثل هذا، وهذا، وهذا حيث لك تسع وتسعون نعجة امرأة، ولم يكن لأهريا إلا امرأة واحدة، فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتلته، وتزوجت امرأته قال: فنظر فلم ير شيئا، فعرف ما قد وقع فيه، وما قد ابتلي به. قال: فخر ساجدا. قال: فبكى. قال: مكث يبكي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة منها، ثم يقع ساجدا يبكي، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه، قال:
فأوحى الله إليه بعد أربعين يوما: يا داود، ارفع رأسك فقد غفرت لك، فقال: يا رب
كيف أعلم أنك قد غفرت لي، وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء، إذا جاءك أهريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه، أو بشماله، تشخب أوداجه دما قبل عرشك يقول:

الصفحة 311