كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

{مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} (¬1)، فلما ضرب عليهم التيه، ندم موسى، وأتاه قومه الذين كانوا معه يطيعونه فقالوا له: ما صنعت بنا يا موسى؟، فلما ندم.
أوحى الله إليه: أن لا تأس على القوم الفاسقين أي: لا تحزن على القوم، الذين سميتهم فاسقين فلم يحزن، فقالوا: يا موسى، كيف لنا بماء هاهنا؟ أين الطعام؟
فأنزل الله عليهم المن فكان يسقط على شجر الترنجبين، والسلوى وهو طير يشبه السمان فكان يأتي أحدهم، فينظر إلى الطير، إن كان سمينا ذبحه وإلا أرسله، فإذا سمن أتاه. فقالوا: هذا الطعام فأين الشراب؟
فأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، فشرب كل سبط من عين. فقالوا: هذا الطعام، والشراب؟ فأين الظل؟ فظلل عليهم الغمام، فقالوا: هذا الظل، فأين اللباس؟ فكانت ثيابهم تطول معهم كما تطول الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب، فذلك قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى َ} (¬2)، وقوله: {وَإِذِ اسْتَسْقى َ مُوسى َ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ} (¬3).
وخلاصة القول: إن مما يؤخذ على السدي هذا التساهل، والإكثار في الأخذ والرواية عن بني إسرائيل.

8 - توسعه في القول بالنسخ:
نأى السدي عن أصحابه الكوفيين، فتساهل في القول بالنسخ، وادعى نسخ كثير من الآيات (¬4)، ولم يرتض بعض الأئمة هذا الصنيع فرده عليه.
¬__________
(¬1) سورة المائدة: آية (26).
(¬2) سورة البقرة: آية (57).
(¬3) سورة البقرة: آية (60).
تفسير الطبري (2/ 97) 991، ولمزيد من الأمثلة تنظر الآثار: 937، 955، 956، 958، 991، 1142، 1174، 5637، 6904، 7001، 7107، 7132وغيرها.
(¬4) من أمثلة هذا، يراجع تفسير الطبري الآثار ذوات الأرقام 1800، 2204، 2260، 4068،

الصفحة 313