فعن توبة العنبري (¬1) قال: قال لي الشعبي: أرأيت حديث الحسن (¬2) عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقاعدت ابن عمر قريبا من سنتين، أو سنة ونصف، فلم أسمعه يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا.
وذكر حديث الضب، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كلوا وأطعموا فإنه حلال» (¬3).
وعن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: لو لقيت هذا يعني الحسن لنهيته عن قوله:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبت ابن عمر ستة أشهر فلم أسمعه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في حديث واحد (¬4).
ولما سئل عن قتادة، لم يرض عنه بسبب كثرة تحديثه، وقال: حاطب ليل (¬5).
وكان يقول: كره الصالحون الأولون الإكثار من الحديث، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما حدثت إلا بما أجمع عليه أهل الحديث (¬6).
ولعله يضاف إلى ذلك: خوفه من الخطأ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فعن عاصم العدوي قال: سألت الشعبي عن حديث فحدثنيه، فقلت: إنه يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فقال: لا، على من دون النبي صلى الله عليه وسلّم أحب إلينا، فإن كان فيه زيادة أو نقص، كان على
¬__________
(¬1) توبة العنبري: البصري أبو المورع. ثقة من الرابعة، ينظر التقريب (131)، والخلاصة (55).
(¬2) قال ابن حجر في تعليقه على قول الشعبي (أرأيت حديث الحسن): كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا كان يكتفي بما سمعه موصولا، ينظر الفتح (13/ 243).
وقال الكرماني: مراد الشعبي أن الحسن مع كونه تابعيا كان يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم، وابن عمر مع كونه صحابيا يحتاط، ويقل مهما أمكن، ينظر الفتح (13/ 243).
(¬3) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواحدة (8/ 137)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيد، باب إباحة الضب (3/ 1543)، والدارمي في سننه (1/ 84).
(¬4) العلل لأحمد (2/ 198) 1999، (3/ 367) 5614.
(¬5) المعرفة (2/ 277)، والسير (5/ 272).
(¬6) التذكرة (1/ 83).