بل إنه رحمه الله لما تولى القضاء، كان يقول: ما قضيت لي رأيا (¬1).
3 - ورعه في التفسير:
وإذا كانت تلك حاله في الفتيا والفقه وكراهيته للرأي والقياس، فكيف ستكون حاله في التفسير؟!!، لقد كان رحمه الله شديد الورع والتوقي للتفسير، وكان ينكر على كل من يتعرض لتفسير القرآن برأيه، أو يكثر من الرواية فيه، وكان يقول: إن الذي يفسر القرآن برأيه إنما يرويه عن ربه (¬2).
ويقول: من كذب على القرآن، فقد كذب على الله (¬3).
وكان ينكر أشد الإنكار على السدي وأبي صالح لأنه كان يراهما مقصرين في النظر (¬4)، وأنهما أكثرا من التفسير، فعن صالح بن مسلم قال: مررت مع الشعبي على السدي، وحوله شباب يفسر لهم القرآن، فقام عليه الشعبي، فقال: ويحك! لو كنت نشوان يضرب على استك بالطبل كان خيرا لك مما أنت فيه (¬5).
وعن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت الشعبي وقيل له: إن إسماعيل قد أعطي حظا من علم القرآن، قال: إن إسماعيل قد أعطي حظا من جهل القرآن (¬6).
وكان يمر بأبي صالح فيأخذ بأذنه فيعركها، ويقول: تفسر القرآن، وأنت لا تقرأ القرآن (¬7).
¬__________
(¬1) الشرح والإبانة (127).
(¬2) الحلية (4/ 312).
(¬3) الحلية (4/ 321).
(¬4) تفسير القرطبي (1/ 28)، والوجيز في فضائل الكتاب العزيز (127).
(¬5) تهذيب الكمال (3/ 136)، والكامل في الضعفاء (1/ 274).
(¬6) تهذيب الكمال (3/ 136)، والضعفاء الكبير (1/ 87)، والكامل في الضعفاء (1/ 274).
(¬7) تفسير الطبري (1/ 91) 112، وتاريخ ابن معين (2/ 287)، والمعرفة (2/ 285)، وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ بنت أبي طالب، ينظر: تاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (47)، وتاريخ الثقات للعجلي (77).