4 - اشتغاله بالآثار والسنن والأحكام الفقهية:
فقد كان جل همه رحمه الله تتبع الروايات، والسنن، والآثار ومعرفتها، فصرف غاية جهده وعلمه في تمحيص الروايات، ونقدها، ثم رواية ما خلص منها، وتميز في هذا بين أقرانه، ومعاصريه في الكوفة، وفي سائر الأمصار.
فعن عاصم بن سليمان قال: ما رأيت أحدا أعلم بحديث أهل الكوفة والبصرة، والحجاز، والآفاق من الشعبي (¬1).
وقال مكحول الشامي: ما رأيت أحدا أعلم بسنة ماضية من الشعبي (¬2).
ويقول ابن عوف: إن كنا نتذاكر الشيء ما نرى أن فيه أثرا، فيحدثنا الشعبي فيه بحديث (¬3).
وعن ابن شبرمة قال: قال الشعبي: ما جالست أحدا منذ عشرين سنة فحدث بحديث، إلا أنا أعلم به منه (¬4).
ولذا يقول حماد بن زيد: لم يكن بالكوفة رجل أحسن اتباعا، ولا أحسن اقتداء من الشعبي، وذلك لكثرة ما سمع (¬5).
وكان من المفارقات بينه وبين أشهر معاصريه في مدرسة الكوفة، أن الشعبي عدّ
¬__________
(¬1) تاريخ دمشق (8/ 696)، والسير (45/ 302)، والتذكرة (1/ 85).
(¬2) أخبار القضاة (2/ 427)، وطبقات ابن سعد (6/ 254)، والبداية (9/ 258)، والأنساب (7/ 342).
(¬3) أخبار القضاة (2/ 422).
(¬4) المعرفة (3/ 372)، وتاريخ أبي زرعة (1/ 661)، والمنتظم (7/ 93)، والتعديل والتجريح (3/ 993).
(¬5) تهذيب تاريخ دمشق (7/ 139).