5 - قلة الرواة عنه:
كان من الأسباب المؤدية إلى قلة المأثور عن هذا الإمام، قلة الرواة عنه، وضآلة عدد الناقلين لعلمه من أصحابه، على عكس ما كان الأمر عليه عند أشهر معاصريه، كالنخعي مثلا، فقد عني أصحابه برواية ونقل آثاره وأخباره، وقد كان هذا من الفوارق الجلية بينهما، وكان الشعبي يشير إلى ذلك فيقول لما مات إبراهيم، وجلس حماد بن أبي سليمان يبث علمه قال: إبراهيم ميتا أفقه منه حيا (¬1).
ونجد شاهد ما قال عند النظر في المنقول من تفسيرهما حيث اهتم أصحاب إبراهيم بنشر تفسيره وعلمه، أكثر من اهتمام الملازمين للشعبي (¬2).
6 - ما تعرض له من الفتن:
وهذا سبب رئيس من الأسباب المشتركة بين الطبقة المتوسطة من تابعي مدرسة الكوفة (¬3) حيث تعرض كثير منهم لفتنة ابن الأشعث، فنتج عن ذلك اختفاء بعضهم، وسجن آخرين، وفرار الباقين.
وعامر الشعبي كان أحد المتعرضين لهذه الفتنة حيث كان ممن خرج على الحجاج في فتنة ابن الأشعث، فتوعده الحجاج، فاختفى تسعة أشهر مغلقا عليه بابه، ثم لحق
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (3/ 206)، 4884، والمعرفة (2/ 608)، وطبقات ابن سعد (6/ 284).
(¬2) عند النظر والمقارنة بين الشعبي، والنخعي في هذا، نجد أن الشعبي، كان من أبرز أصحابه الناقلين لتفسيره اثنان: الأول: داود بن أبي هند، روى ما نسبته (23، 0) من مجموع تفسيره، والثاني:
مغيرة بن مقسم، روى ما نسبته (11، 0) من مجموع تفسيره وغيرهم من التلاميذ كان أقل منهم.
في حين كان من أبرز أصحاب إبراهيم اثنان: الأول: مغيرة بن مقسم حيث روى ما نسبته (36، 0) من مجموع تفسيره، والثاني: منصور بن المعتمر حيث روى (26، 0) من مجموع تفسيره.
(¬3) بخلاف غيرهم من تلاميذ المدارس الأخرى، وخاصة أقربها إليهم مدرسة البصرة حيث لم يشارك أحد من مشاهير مفسري التابعين في هذه الفتنة، فاستقرت الأمور عندهم، وتفرغوا لنشر علمهم.