كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

مختفيا بعسكر قتيبة بن مسلم إلى خراسان، ثم بلغ خبره الحجاج، فأرسل في طلبه، فبعثه قتيبة بن مسلم إليه.
يقول الشعبي: فلما دنوت من واسط، استقبلني ابن أبي مسلم فقال: يا أبا عمرو، إني لأضنّ بك عن القتل، إذ دخلت على الأمير فقل كذا وقل كذا. فلما أدخلت عليه ورآني قال: لا مرحبا، ولا أهلا، جئتني ولست في الشرف من قومك، ولا عريفا، ففعلت وفعلت، ثم خرجت عليّ وأنا ساكت! فقال: تكلم. فقلت: أصلح الله الأمير، كل ما قلته حق، ولكنا قد اكتحلنا بعدك السهر، وتحلسنا الخوف، ولم نكن مع ذلك بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء، فهذا أوان حقنت لي دمي، واستقبلت بي التوبة.
قال: قد فعلت ذلك (¬1).

خصائص تفسيره:
ومع قلة المروي عنه في التفسير، فإنه من خلال تتبع تفسيره وجدت أنه تميز بجملة من الخصائص، التي انفرد بها عن أصحابه الكوفيين، أو أنه عني بها أكثر من عنايتهم بها، ومن أهمها:

1 - غلبة الجانب الأثري على أقواله وآرائه أكثر من غيره:
فقد ذكرنا في ماضي القول، أنه أدرك الكثير من الصحابة، وسمع منهم أكثر من سماع غيره، كما أن مما ميزه أن مصادره تعددت بسبب كثرة أسفاره ورحلاته، فقد سافر إلى الحجاز، وصحب ابن عمر وتأثر به، ولقي غيره من الصحابة، وقد أشار ابن المديني إلى هذا فقال: وكان أصحاب عبد الله الذين يقرءون بقراءته، ويفتون الناس ستة: علقمة والأسود ومسروق وكان أعلم أهل الكوفة بأصحاب عبد الله وطريقتهم ومذهبهم: إبراهيم والشعبي، إلا أن الشعبي كان يذهب مذهب مسروق،
¬__________
(¬1) ينظر السير (4/ 304، 305).

الصفحة 327