2 - تقدمه في علوم اللغة من غريب وفصيح وشعر:
وهاهنا أمثلة دالة على ذلك، منها ما جاء منه في قوله: اجتمع جوار فأرنّ وأشرن ولعبن الحزقّة (¬1).
قال ابن الأثير في بيان معنى غريب حديثه: فأرنّ أي نشطن، من الأرن:
النشاط (¬2)، وأشرن من الأشر، وهو البطر (¬3).
ولعبن الحزقّة: هي لعبة من اللعب، أخذت من التحزق: التجمّع (¬4).
ولما سئل عن حكم الشعر قال: إنما نهينا عن الشعر، إذا أبّنت فيه النساء، وتزوزئت فيه الأموال: أي استجلبت به الأموال (¬5).
ولما سئل عن رجل قبّل أم امرأته، قال: أعن صبوح ترقّق؟ حرمت عليه امرأته.
قال ابن الأثير في بيان معنى فتوى الشعبي: هذا مثل للعرب، يقال لمن يظهر شيئا وهو يريد غيره، كأنه أراد أن يقول: جامع أم امرأته، فقال: قبّل.
وأصله أن رجلا نزل بقوم فبات عندهم، فجعل يرقّق كلامه، ويقول: إذا أصبحت غدا فاصطبحت فعلت كذا، يريد إيجاب الصبوح عليهم، فقال بعضهم:
أعن صبوح ترقق: أي تعرض بالصبوح، وحقيقته أن الغرض الذي يقصده كأن عليه ما يستره، فيريد أن يجعله رقيقا شفافا ينمّ على ما وراءه، وكأن الشعبي اتهم السائل، وأراد بالقبلة ما يتبعها، فغلظ عليه الأمر (¬6) اه.
وإن المراجع لكتب الغريب في اللغة والحديث، يجد أنه حاز قصب السبق في
¬__________
(¬1) النهاية في غريب الحديث (379).
(¬2) المرجع السابق (1/ 41).
(¬3) المرجع السابق (1/ 51).
(¬4) المرجع السابق (1/ 379).
(¬5) المرجع السابق (1/ 218).
(¬6) النهاية في غريب الأثر (2/ 253).