استعمال الغريب، وتشبعه بالفصيح، وجاء في هذا بعد الحسن البصري (¬1).
ومما يدل على تقدمه، وحفظه لكثير من دواوين الشعر المختلفة ما ذكره عن نفسه حيث يقول: ما أروي أقل من الشعر، ولو شئت لأنشدتكم شهرا لا أعيد (¬2).
ومن كثرة حفظه صار يقرضه وهو ابن سبع وسبعين سنة (¬3).
وأبان ذلك ابن حبان في ترجمته بقوله: وكان فقيها شاعرا، وأخباره في ذكر الشعر ونظمه كثيرة (¬4).
ومما روي عنه في ذلك ما ذكره عند تفسيره لقوله جل ثناؤه: {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} (¬5) قال: إذا هم بالأرض، ثم تمثل ببيت أمية بن أبي الصلت:
وفيها لحم ساهرة وبحر ... وما فاهو به أبدا مقيم (¬6).
وأحسب أن الشعبي كان من أحفظ التابعين للشعر.
وفاته:
ذهب الأكثرون من أهل العلم (¬7)، إلى أنه توفي سنة أربع ومائة (¬8)، وقيل: ثلاث ومائة (¬9)، وقد بلغ من العمر اثنتين وثمانين سنة (¬10).
رحمه الله رحمة واسعة.
¬__________
(¬1) بعد مراجعة كتب غريب الحديث لابن قتيبة، والزمخشري، والأصفهاني، وابن الأثير، ولسان العرب لابن منظور، وجدت أن مجموع ما جاء عن الحسن (545) رواية، في حين بلغت عن مجاهد الذي جاء في المرتبة الثانية (242) رواية، وعن الشعبي (228) رواية، وإن كان العدد متقاربا بين مجاهد والشعبي إلا أن الفرق بينهما نوعي حيث كان استعمال الشعبي للغريب أكثر وأبلغ وأفصح.
(¬2) أخبار القضاة (2/ 420)، وطبقات علماء الحديث (1/ 156)، وتاريخ بغداد (12/ 229)، والتذكرة (1/ 84)، ومرآة الجنان (1/ 245).
(¬3) طبقات ابن سعد (6/ 255).
(¬4) الثقات (5/ 185)، والأنساب (7/ 341).
(¬5) سورة النازعات: آية (14).
(¬6) الدر المنثور، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، عن الشعبي به (8/ 408).
(¬7) المنتظم (7/ 94)، وطبقات علماء الحديث (1/ 156)، والنجوم الزاهرة (1/ 253).
(¬8) طبقات خليفة (157)، والتاريخ الصغير (1/ 423)، وأخبار القضاة (2/ 426)، والمصنف لابن أبي شيبة (13/ 67)، 15781، والبداية (9/ 258).
(¬9) طبقات ابن سعد (6/ 256)، والكامل (5/ 105).
(¬10) التاريخ الكبير (6/ 450)، ورجال صحيح البخاري (2/ 557)، دول الإسلام (73)، وتاريخ الإسلام (ح 104هـ / 132).