ولم أجد مادة من تفسير أصحاب ابن مسعود المعاصرين له، إلا النزر اليسير الذي يصعب الاعتماد عليه، أو استخراج منهج من خلال النظر فيه (¬1).
إلا إنني وجدت الذين جاءوا بعد أصحاب ابن مسعود، ومن أشهرهم: إبراهيم النخعي، والشعبي، كان لهم بعض الأثر في علم التأويل ولذا آثر اختيارهما لتمثيل هذه المدرسة.
وإبراهيم كان أقرب إلى منهج شيخ المدرسة، وأصحابه لقلة أسفاره، ولعنايته وملازمته أصحاب عبد الله، لا سيما علقمة الذي كان أشبه الناس بابن مسعود هديا، وسمتا، ودلا (¬2)، والذي انتهى في علمه وفتواه إلى قول عبد الله (¬3).
ومع عدم إدراك إبراهيم والشعبي لعبد الله بن مسعود، إلا إنهما من أعلم أهل الكوفة بمذهبه، كما أشار إلى ذلك ابن المديني (¬4).
أسباب قلة المروي عنه في التفسير:
وعند الرجوع إلى تفسيره، ومقارنته بغيره، نجد أن اهتمامه بل وتعرضه لعلم التفسير كان قليلا (¬5)، وأحسب أن ثمة أسبابا كانت وراء قلة المروي عنه في هذا الباب، ولعل من أهمها:
1 - هيبته وتورعه عن القول في تفسير القرآن:
فقد تأثر إبراهيم في ذلك بأصحابه من الكوفيين، وكان يقول: كان أصحابنا
¬__________
(¬1) المروي من تفسير إبراهيم عند ابن جرير بلغ (608) أقوال، وعن الشعبي (461) قولا، في حين كان المروي عن أصحاب ابن مسعود والملازمين له، لم يبلغ عند أكثرهم (40) قولا. وسيأتي مزيد بيان لذلك عند الحديث عن مدرسة الكوفة.
(¬2) طبقات ابن سعد (6/ 86)، والمعرفة (2/ 553، 554)، وتاريخ بغداد (12/ 297).
(¬3) المعرفة (2/ 557).
(¬4) العلل لابن المديني (52)، والسنن الكبرى للبيهقي (6/ 255).
(¬5) إذا ما قورن بالمكثرين من التابعين: كمجاهد، وقتادة، والسدي.