الشهرة، يقول الإمام الذهبي في صدر ترجمته: وكان عجبا في الورع والخير، متوقيا للشهرة (¬1).
وعن أبي حصين قال: أتيت أسأل إبراهيم فقال: ما كان بيني وبينك أحد تسأله غيري (¬2).
وعن منصور بن المعتمر قال: ما سألت إبراهيم قط عن مسألة إلا رأيت الكراهية في وجهه، يقول: أرجو أن تكون، وعسى (¬3). وكان كثيرا ما يحتقر نفسه، ويزدريها فعنه قال: وددت أني لم أكن تكلمت، ولو وجدت بدا من الكلام ما تكلمت، إن زمانا صرت فيه فقيها لزمان سوء (¬4).
وكان من شدة تواضعه رحمه الله يكره الاستناد إلى سارية، ويرى أن ذلك للعلماء، وليس له، يقول الأعمش: جهدنا بإبراهيم أن نجلسه إلى سارية فأبى (¬5).
2 - تشدده في قبول الرواية:
ولم يكن ورعه وخوفه هذا، في التفسير، والفقه فحسب، بل نجد هذه الصفة أكثر ما تكون وضوحا عند روايته لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلّم، فقد كان من أكثر الناس نقدا وشدة في قبول الأخبار، وروايتها، يقول الأعمش: كان إبراهيم صيرفيا في الحديث (¬6) ولذا
¬__________
(¬1) الكاشف (1/ 96)، والتذكرة (1/ 74).
(¬2) العلم لأبي خيثمة (140)، والحلية (4/ 226)، وصفة الصفوة (3/ 88).
(¬3) الحلية (4/ 220)، والعلم لأبي خيثمة (127).
(¬4) الحلية (4/ 223)، وسنن الدارمي (1/ 66)، والمنتظم (7/ 21).
(¬5) العلل لأحمد (1/ 178)، 131، 132، وطبقات ابن سعد (6/ 273)، وتاريخ أبي زرعة (1/ 664)، والمعرفة (2/ 606).
(¬6) العلل لأحمد (1/ 428) 946، والحلية (4/ 220)، والمعرفة (2/ 607)، والإرشاد (2/ 556)، وطبقات علماء الحديث (1/ 146)، وطبقات الحفاظ (29).