كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

آيات الأحكام، حتى إنها زادت على ثلث المنقول عنه في التفسير (¬1)، وكان بذلك من أكثر التابعين على الإطلاق عناية بآيات الأحكام تفسيرا وتفصيلا لها، مما يؤكد أن من أسباب انصرافه عن التفسير هو الاشتغال بعلم الفقه ولذا فقد عني الأئمة من الفقهاء بنقل آثاره في كتبهم (¬2).
ومما تبين لي بعد مراجعتي للمروي عنه في تفسير آيات الأحكام، أنه تبع ابن مسعود في كثير من المسائل الفقهية، ونقل آراءه عند تأويله لتلك الآيات، بل وعني بنقل تفسيره عموما أكثر من عناية الشعبي بذلك (¬3).

4 - كراهيته للكتابة:
فقد كره رحمه الله الكتابة، وكان ينهى عنها خشية أن يشتبه بالمصاحف، وكان يقول: ما كتبت شيئا قط (¬4).
ويقول: ما كتب إنسان كتابا إلا اتكل عليه (¬5).
وكان يكره الكتابة في الكراريس (¬6) ويقول: يشبه بالمصاحف (¬7).
¬__________
(¬1) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، بلغت نسبة المروي عنه في تفسير آيات الأحكام (38، 0) من مجموع تفسيره، في حين كانت عن سعيد بن المسيب ما نسبته (34، 0)، وعن عطاء بن أبي رباح (33، 0)، وعن الشعبي (23، 0)، وعن الحسن (11، 0)، وعن سعيد بن جبير (09، 0) من مجموع تفسيرهم، وغيرهم من التابعين دونهم في هذا.
(¬2) وقد رجعت إلى كتاب المغني فوجدت أن إبراهيم قد احتل المرتبة الثالثة بعد الحسن وعطاء في كثرة ما روي عنه من مسائل فقهية.
(¬3) بعد مراجعتي لتفسير ابن مسعود عند الطبري وجدت أن (09، 0) من مجموع تفسيره جاء من رواية إبراهيم، في حين بلغ المروي من طريق الشعبي (02، 0) فقط من مجموع تفسيره.
(¬4) طبقات ابن سعد (6/ 270)، وتاريخ ابن معين (2/ 16)، والمعرفة (2/ 609).
(¬5) طبقات ابن سعد (6/ 271)، والسير (4/ 522).
(¬6) العلل لأحمد (1/ 217) 248، (1/ 532) 1253، وتقييد العلم (48).
(¬7) سنن الدارمي (1/ 120، 121).

الصفحة 338