كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وقد أثر هذا في حديثه، وعلمه، حتى إن منصور بن المعتمر سأل إبراهيم فقال:
إن سالما أتمّ منك حديثا، قال: إن سالما كان يكتب (¬1).

5 - ورود اللحن في كلامه:
ولعل هذا من الأسباب الرئيسة التي جعلت إبراهيم قليل التعرض لتفسير آيات الكتاب العزيز كثرة لحنه إذ لا يخفى أن من يكثر اللحن في كلامه يخشى أن يتسرب اللحن منه إلى القرآن الكريم.
قال خالد بن سلمة المخزومي: لقد رأيت إبراهيم النخعي، فرأيت رجلا لحانا (¬2).
وعن عاصم بن بهدلة قال: كان إبراهيم رجل صدق، ولو سمعته يقرأ، قلت: ما يحسن هذا شيئا (¬3).
ولذا قال الذهبي عنه: وكان لا يحكم العربية، وربما لحن (¬4).

6 - ما وقع له من الفتن، وتقدم وفاته:
لقي إبراهيم من ظلم الحجاج ما لقي، واختفى عن أعين الناس بسبب بحث الحجاج عنه، حتى إنه رحمه الله كان لا يصلي في جماعة، مخافة سطوة ذاك الظالم (¬5)، وكان يفسر قوله تعالى: {وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} (¬6)، بقوله: خافوا فأمروا أن يصلوا في بيوتهم (¬7).
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 123)، ومعرفة الرجال (2/ 25)، والمحدث الفاصل (374)، وبغية الطلب في تاريخ حلب (9/ 4122).
(¬2) العلل لأحمد (1/ 348) 648.
(¬3) العلل لأحمد (1/ 348) 649، (2/ 249) 2148.
(¬4) الميزان (1/ 75).
(¬5) كتاب المتوارين الذين اختفوا خوفا من الحجاج (50).
(¬6) سورة يونس: آية (87).
(¬7) الحلية (4/ 231).

الصفحة 339