كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

2 - تفوقه في الاجتهاد، وقدرته على الاستنباط:
فقد كان إبراهيم من أوائل التابعين، الذي سلكوا هذا المسلك، وتوسعوا فيه، ساعده على ذلك تمتعه بدرجة عالية من الذكاء والفطنة والأخذ بأدوات الاجتهاد، مما رسخ عنده القدرة على الاستنباط، والقياس.
يقول الإمام أحمد: وكان إبراهيم ذكيا حافظا (¬1).
ويقول حماد بن أبي سليمان: ما رأيت أحدا قط كان أحضر قياسا من إبراهيم (¬2).
ولما سأل الحسن بن عبد الله النخعي، قال: قلت لإبراهيم: كل ما تفتي به سمعته؟! قال: لا، ولكن سمعت، فقست ما لم أسمع بما قد سمعته (¬3).
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: كان أفقههم في زمانه إبراهيم النخعي، كان بمنزلة سعيد بن المسيب في أهل المدينة، وكان يقول: إني لأسمع الحديث الواحد، فأقيس به مائة حديث (¬4).
وقد حمل عنه العلم في سن مبكرة من عمره، وهو ابن ثماني عشرة سنة (¬5). وقد سما بهذه العقلية إلى أن صار فقيه العراق بلا منازع، ففاق أقرانه في استنباط الأحكام الشرعية مما لم يرد فيه نص.
فهو بحق المرسي الأول لقواعد مدرسة الرأي بالكوفة، التي وضعت أساس مذهب مستقل لمنهج البحث الفقهي.
ولذا كان أصحابه يرجعون إليه لأخذ رأيه فيما يجدّ من حوادث ومسائل، فعن
¬__________
(¬1) السير (4/ 529)، وتاريخ الإسلام (ح 96هـ / 282).
(¬2) العلل لأحمد (1/ 253) 355.
(¬3) المعرفة والتاريخ (2/ 609)، والفقيه والمتفقه (1/ 203).
(¬4) الفتاوى الكبرى (3/ 227)، والرفع والتكميل (87).
(¬5) المعارف (204)، وعيون الأخبار (1/ 230)، والمنتظم (7/ 20).

الصفحة 341