إسماعيل بن أبي خالد قال: كان الشعبي، وإبراهيم، وأبو الضحى يجتمعون في المسجد، فإذا جاءهم شيء، ليس عندهم فيه رواية، رموا إبراهيم بأبصارهم (¬1).
وقد جاءت عامة اجتهاداته في تأويل آيات الحلال والحرام، فمن ذلك ما جاء عند تأويله لقوله تبارك وتعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} (¬2) قدم ذلك بقوله: فيما أرى، في الرجل يخرج محاربا، قال: إن قطع الطريق وأخذ المال: قطعت يده ورجله، وإن أخذ المال وقتل: قتل، وإن أخذ المال وقتل ومثّل: صلب (¬3).
وأحسب أن كثرة اشتغال إبراهيم بالرأي، والقياس، جعلت حظه من الاشتغال بالأثر والنقل قليلا ولذا نجد هذا واضحا في تفسيره إذ كان من أقل التابعين اعتمادا على تفسير القرآن بالسنة، أو بأسباب النزول (¬4).
3 - حرص أصحابه على نشر علمه:
وهذا مما ميز إبراهيم على غيره من أقرانه في الكوفة، وقد أشار الشعبي إلى هذا، فعن ابن شبرمة قال: لما مات إبراهيم جلس حماد بن أبي سليمان يبث علمه، فقال:
قال إبراهيم، قال إبراهيم، فقال عامر الشعبي: والله لإبراهيم ميتا أفقه منه حيا (¬5).
وقد بلغ حرص أصحابه على نشر علمه إلى حد أن تخصص بعضهم في النقل
¬__________
(¬1) تاريخ ابن معين (2/ 17)، والجرح (2/ 144)، والحلية (3/ 221)، والإرشاد (2/ 557).
(¬2) سورة المائدة: آية (33).
(¬3) تفسير الطبري (10/ 258) 11831، وتفسير البغوي (2/ 33)، وتفسير القرطبي (6/ 99).
(¬4) بعد مراجعتي لتفسيره عند الطبري، وجدته من أقل التابعين اعتمادا على هذين المصدرين، فقد كان المروي عنه في ذلك أقل من (01، 0) من مجموع تفسيره، وقريبا من هذا كانت حاله في الاعتماد على أسباب النزول حيث بلغت نسبة المروي عنه (01، 0) من مجموع تفسيره، مسجلا بذلك أقل نسبة بين التابعين.
(¬5) العلل لأحمد (3/ 206) 4884.