كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وكان رحمه الله لا يتكلم إلا في المعلوم من القرآن (¬1).
وكان ينكر على المكثرين في التفسير لما قدم عكرمة المدينة، ورأى سعيد توسعه، أنكر عليه يقول عمرو بن مرة: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن، فقال:
لا تسألني عن القرآن، وسل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه يعني عكرمة (¬2).
وكان رحمه الله ورعا، حتى عند إفتائه لسائله فلا يكاد يفتي فتيا، ولا يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني وسلّم مني (¬3).

2 - اشتغاله بالفقه، والإفتاء:
بذل رحمه الله في هذا الباب من العلم جلّ جهده، وصرف فيه كثيرا من طاقته، حتى عدّ بين التابعين فقيه الفقهاء (¬4)، وكان رأس من بالمدينة في دهره، والمقدم عليهم في الفتوى (¬5).
وقال غير واحد من أهل العلم: إنه أفقه أهل الحجاز (¬6)، وقال عنه مكحول: سعيد عالم العلماء (¬7)، وكان يقول: طفت الأرض كلها، فما رأيت أعلم من سعيد (¬8).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 86) 95، وتفسير ابن كثير (1/ 17).
(¬2) تفسير الطبري (1/ 86) 101، وفضائل القرآن لأبي عبيد (228)، وتفسير ابن كثير (1/ 17)، وجامع بيان العلم وفضله (2/ 29)، وتاريخ دمشق (11/ 784).
(¬3) التاريخ الكبير (3/ 511)، وتهذيب الأسماء (1/ 220)، وتهذيب الكمال (11/ 72).
(¬4) طبقات ابن سعد (5/ 121)، وتهذيب الأسماء (1/ 220)، والمنتظم (6/ 321)، والتبيين في أنساب القرشيين (396)، والبداية (9/ 111)، وطبقات الحفاظ (18)، والنجوم (1/ 228).
(¬5) طبقات ابن سعد (5/ 121)، وتهذيب الأسماء (1/ 220)، وتهذيب الكمال (11/ 71)، وطبقات الحفاظ (18).
(¬6) المعارف (193)، والثقات (4/ 274)، والمنتظم (6/ 319)، والتهذيب (4/ 87).
(¬7) طبقات ابن سعد (5/ 121)، والمنتظم (6/ 321)، والتبيين في أنساب القرشيين (396)، والنجوم الزاهرة (1/ 228).
(¬8) العلل لأحمد (3/ 320) 5424، والتاريخ الكبير (3/ 511)، والجرح (4/ 60)، والعبر (1/ 82)، والتحفة اللطيفة (2/ 159).

الصفحة 347