كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

سعيد بن المسيب (¬1).
ومما تميز به في هذا الجانب. أنه جمع بين الرأي، والأثر يقول زين العابدين علي ابن الحسين: سعيد بن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار، وأفقههم في رأيه (¬2).
وليس هذا بمستغرب على مثل هذا الإمام، فإنه قد جمع السنن والآثار بملازمته لأبي هريرة، وإكثاره من الرواية عنه، حتى كان من أعلمهم بحديثه، ثم أضاف إلى ذلك علم عمر وفقهه رضي الله عنه حتى كأنه رآه، لكثرة ما كان يعلم من حاله وشأنه وقضائه، بل وصار ابن عمر يرسل إليه يسأله عن حديث عمر وقضائه رضي الله عن الجميع (¬3).

3 - قلة تحديثه، وهيبة الناس له:
ومما قلل نتاجه في التفسير وغيره، هيبته وشدته، يقول الإمام مالك: وكان ابن المسيب رجلا شديدا (¬4)، وكان لا يتجرأ عليه (¬5).
وكان ابن شهاب الزهري يقول: لقد كنا نجلس إلى ابن المسيب، فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث، أو يأتي رجل، فيسأله عن أمر قد نزل به، وقد طالت مجالستنا إياه حتى ما كنا نسمع منه إلا الجواب (¬6).
ويقول أيضا: لم نكن نقدر منه على الحديث إلا أن نأتيه فنقول: قالوا: كذا وكذا (¬7).
¬__________
(¬1) تاريخ أبي زرعة (1/ 515).
(¬2) طبقات ابن سعد (5/ 121)، والمعرفة (1/ 471، 475، 622)، ومرآة الجنان (1/ 214).
(¬3) التحفة اللطيفة (2/ 159)، والتبيين في أنساب القرشيين (396).
(¬4) تاريخ أبي زرعة (1/ 406)، والمعرفة (1/ 549).
(¬5) المعرفة (1/ 549).
(¬6) المعرفة (1/ 624).
(¬7) العلل لأحمد (3/ 153) 4675، وتاريخ أبي زرعة (1/ 517).

الصفحة 349