كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

4 - عدم تركه كتبا:
وهذا مما جعلنا نفقد بعض علمه رحمه الله يقول الإمام مالك: ومات ابن المسيب، والقاسم، ولم يتركوا كتابا، ومات أبو قلابة، فبلغني أنه ترك حمل بغل كتبا (¬1).
فهذا المنهج كان غالبا في المدينة، فهذا يحيى بن سعيد أحد رواة تفسير سعيد يقول: أدركت الناس يهابون الكتب، ولو كنا نكتب يومئذ لكتبنا من علم سعيد ورأيه، شيئا كثيرا (¬2).

5 - النهي عن مجالسته:
امتنع سعيد عن بيعة سليمان بن عبد الملك مع بيعة الوليد، وكره أن يبايع بيعتين، فأمر به عبد الملك، وجلد مائة سوط، وحلق رأسه ولحيته، وألبسه ثيابا من شعر (¬3)، ومنع الناس من مجالسته. فعن أبي يونس القزي، قال: دخلت مسجد المدينة، فإذا سعيد جالس وحده، فقلت: ما شأنه؟ قال: نهي أن يجالسه أحد (¬4).
هذه الأسباب مجتمعة كانت وراء قلة المروي عنه في التفسير وغيره.

الجانب الأثري الروائي عند سعيد، وأثره في التابعين:
ومما ينبغي تسجيله، والإشارة إليه عند الحديث عن هذا الإمام، أن ثمة معالم بارزة في شخصيته اتصف بها، وانفرد، وكان لها الأثر فيمن جاء بعده من مشاهير مفسري التابعين: كالحسن، وقتادة، ومكحول، وغيرهم.
¬__________
(¬1) المعرفة (1/ 478).
(¬2) طبقات ابن سعد (5/ 141)، والمعرفة (1/ 649).
(¬3) المنتظم (6/ 322).
(¬4) الحلية (2/ 172)، وطبقات ابن سعد (5/ 128)، والمعرفة (1/ 478)، والتحفة اللطيفة (2/ 159).

الصفحة 350