فقد كان لغلبة الجانب الأثري: والحديثي على منهجه بعد ملازمته الطويلة لأبي هريرة، ثم تقدمه في معرفة قضاء النبي صلى الله عليه وسلّم، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، بل وكثرة رحلاته في سماع الحديث (¬1) كان لذلك كله الأثر في اتفاق كلمة الأئمة على أنه من أفضل التابعين على الإطلاق (¬2).
ولذا فالناظر في سيرته يجد أثره الواضح على العديد من أقرانه وأصحابه.
فهذا أحد أقرانه القاسم بن محمد، يقول عنه الإمام مالك: كان القاسم يسأل عن الشيء، فيقول للذي يسأله: من سألت؟، فيقول الرجل: سألت عروة بن الزبير، وسألت فلانا، وسألت فلانا، فيقول له القاسم: هل سألت سعيد بن المسيب؟ فيقول:
نعم. فيقول: ما قال؟، فيقول: قال كذا وكذا، فيقول له القاسم: فأطعه، فذلك سيدنا وأعلمنا (¬3).
ولم يقتصر هذا الأثر على أصحابه، بل تجاوزهم ليشمل غيرهم من مشاهير مفسري المدارس الأخرى، ولا سيما مدرستا البصرة والشام، فقد كان لمنهجه، ومسلكه، وعلمه انتشار واسع في تلك البلاد، أكثر من غيره.
فهذا إمام البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري: كان إذا أشكل عليه شيء، كتب فيه إلى سعيد بن المسيب (¬4).
ويقول علي بن زيد: كنت إذا خرجت إلى مكة قال لي الحسن: سل لي سعيدا عن كذا، وسل لي سعيدا عن كذا، يعني ابن المسيب (¬5).
¬__________
(¬1) تهذيب الأسماء (1/ 220)، والتعديل والتجريح (3/ 1083)، والبداية (9/ 111)، ومرآة الجنان (1/ 215).
(¬2) البداية (9/ 111).
(¬3) المعرفة (1/ 469)، وتاريخ أبي زرعة (1/ 404)، ومرآة الجنان (1/ 214).
(¬4) تهذيب الكمال (7/ 107)، والتهذيب (4/ 86)، ومرآة الجنان (1/ 214).
(¬5) العلل لأحمد (3/ 321) 5429.