ولذا فقد اتفق الحسن مع سعيد في كثير من المسائل الفقهية، فعن سلام بن مسكين قال: سمعت عمران يقول: قلّ ما كانا يختلفان في الفتيا وفي الشيء (¬1).
وممن كان في مقدمة من تأثر به أيضا قتادة، حتى إنه كان من أكثر التابعين رواية لتفسيره، وجاء ما يزيد عن ثلث المروي عنه في التفسير من رواية قتادة (¬2).
وقد رحل قتادة إلى سعيد بالمدينة، وأخذ عنه، حتى قال عنه سعيد: ما أتاني عراقي أحفظ من قتادة، وكان سعيد يثني عليه فيقول: ما كنت أظن الله خلق مثلك (¬3).
وقد تأثر به قتادة، فتوسع في باب الناسخ والمنسوخ، وقال بنسخ كثير من آيات العفو والصفح (¬4).
وكان قتادة يقدم سعيدا في الفقه والحديث على غيره، فيقول: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام من سعيد بن المسيب (¬5)، وما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب ولا أجدر أن يتبع: فلان عن فلان يعني: يسند كل حديث (¬6).
وقد تأثر به مكحول، وهو من أئمة المدرسة الشامية، وممن نشر العلم والأثر المدني في تلك البقاع، فعن الأوزاعي قال: سئل الزهري ومكحول: من أفقه من أدركتما؟
¬__________
(¬1) تهذيب الكمال (7/ 108).
(¬2) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن (37، 0) من تفسير سعيد هو من رواية قتادة، وكان قتادة أكثر عناية بنقل تفسيره من أصحاب سعيد المدنيين أنفسهم حيث كان الذي يليه في هذا يحيى بن سعيد المدني، فقد روى (16، 0) من تفسيره، وغيرهما من أصحاب سعيد أقل منهما.
(¬3) مرّ في ترجمة قتادة ص (252).
(¬4) مع أن الحسن البصري، وهو شيخ قتادة كان ممن ضيق دائرة النسخ، فقد خالفه قتادة في ذلك متأثرا بسعيد بن المسيب، وقتادة من أكثر التابعين توسعا في هذا الباب.
(¬5) الجرح (4/ 60).
(¬6) المرجع السابق.