كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

والقرظي مع أنه كوفي المولد والمنشأ (¬1)، ومدني المستقر، ومنهج هاتين المدرستين مشهور بقلة التعرض لتأويل القرآن، فقد فاق أصحابه من المدنيين، وتوسع قليلا في باب التفسير، فكان من أكثرهم علما فيه (¬2)، يقول سفيان بن عيينة: لم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله يعني: زيد بن أسلم (¬3).
ويقول عون بن عبد الله: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي (¬4).
وقد أثنى عليه غير واحد ممن ترجم له، فقال العجلي: مدني تابعي عالم بالقرآن (¬5).
وقال ابن حبان: من عباد المدينة، وعلمائهم بالقرآن (¬6).
وقال الذهبي: هو من أئمة التفسير (¬7).
وقال ابن كثير: كان عالما بتفسير القرآن (¬8).
ومما أعانه وساعده على التقدم في هذا، كثرة تأمله وتدبره للقرآن، فكان لا يشبع من النظر والتفكر فيه، ينقضي الليل عليه، وهو لم يفرغ من حاجته منه، يقول عن نفسه: وعجائب القرآن تورد علي أمورا حتى إنه لينقضي الليل ولم أفرغ من حاجتي
¬__________
(¬1) العبر (1/ 102)، والشذرات (1/ 136).
(¬2) بمقارنة المروي عنه مع غيره من أصحابه، نجد أن المروي عن سعيد بن المسيب على قلته، كان جله في تأويل آيات الأحكام، في حين كان تعرض محمد بن كعب للتفسير أكثر.
(¬3) فتح الباري (13/ 111).
(¬4) تاريخ أبي زرعة (1/ 245)، والمعرفة (1/ 564)، والسير (5/ 68)، وتاريخ الإسلام (ح 108هـ / 252)، والغاية (1/ 233).
(¬5) تاريخ الثقات (411).
(¬6) مشاهير علماء الأمصار (65).
(¬7) السير (5/ 67).
(¬8) البداية (9/ 289).

الصفحة 355