كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وقال سفيان الثوري: يرون أنه محمد بن كعب (¬1).

مميزات تفسيره:
ومما تميز به تفسيره رحمه الله إبرازه للجانب الوعظي والتذكيري للآيات، فقد كان محبا للوعظ والقص، وكان يؤثر ويبكي بقصه وتذكيره (¬2).
وكان له جلساء من أعلم الناس بالتفسير (¬3)، وكان يقص عليهم (¬4).
والناظر في تفسيره يجد شاهد ذلك.
قال صاحب الحلية: قال محمد بن كعب القرظي: لو رخص لأحد في ترك الذكر، لرخص لزكريا عليه السلام. قال الله تعالى: {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً} (¬5)، ولو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص للذين يقاتلون في سبل الله، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً} (¬6).
وعند قوله تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} قال: {اصْبِرُوا} على دينكم، {وَصَابِرُوا} لوعدي الذي وعدتكم، {وَرَابِطُوا} عدوي: {اتَّقُوا اللَّهَ} فيما بينكم
¬__________
(¬1) ذكر جمع ممن ترجم لمحمد بن كعب هذا الحديث وتفسيره، ينظر المعارف (202)، وتهذيب الكمال (26/ 435344)، والتهذيب (9/ 421)، وتاريخ الإسلام (ح 108هـ / 252)، والسير (5/ 68)، والغاية (1/ 233).
(¬2) طبقات ابن سعد الجزء المتمم لطبقات أهل المدينة (136).
(¬3) المعرفة (1/ 564)، وتهذيب الكمال (26/ 346)، وتاريخ الإسلام (ح 108هـ / 253).
(¬4) كتاب القصاص والمذكرين (235)، والمعارف (202)، تاريخ ابن معين (2/ 536)، ورجال صحيح مسلم (2/ 204)، والثقات (4/ 351)، وتهذيب الكمال (26/ 346)، والغاية (1/ 233).
(¬5) سورة آل عمران: آية (41).
(¬6) الأنفال: آية 45، ينظر الحلية (3/ 215)، البداية (9/ 289).

الصفحة 357