{لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (¬1) إذا لقيتموني (¬2).
وعن داود بن قيس قال: سمعت ابن كعب يقول: إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، تبكي لمن كان يعمل على ظهرها بطاعة الله تعالى، وتبكي ممن يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى قد أثقلها. ثم قرأ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} (¬3).
وعن عمرو بن دينار قال: سألت محمد بن كعب القرظي عن هذه الآية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (¬4) قال: من يعمل مثقال ذرة من خير من كافر، يرى ثوابها في نفسه وأهله، وماله، حتى يخرج، وليس له خير. ومن يعمل مثقال ذرة من شر من مؤمن يرى عقوبتها في نفسه، وأهله، وماله حتى يخرج، وليس له شر (¬5).
وقد تميز رحمه الله من بين عموم التابعين بالعناية، والاعتماد على أسباب النزول في تفسيره، حتى صار من أكثرهم إيرادا، واستشهادا بالأسباب (¬6).
ومع هذا التقدم، فلم يكن يحصر المعنى في السبب، بل يذكر السبب ويبين أن الأصل عموم المعنى لا خصوص السبب.
فعن أبي معشر نجيح قال: سمعت سعيدا المقبري يذاكر محمد بن كعب فقال سعيد: إن في بعض الكتب أن لله عبادا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرّ من
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: آية (200).
(¬2) الحلية (3/ 215)، والبداية (9/ 289).
(¬3) سورة الدخان: آية (29)، وينظر الحلية (3/ 213)، والبداية (9/ 290).
(¬4) سورة الزلزلة: الآيتان (7، 8).
(¬5) الحلية (3/ 213)، والبداية (9/ 290).
(¬6) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت المروي عن محمد بن كعب (153) قولا، بلغ نسبة ما جاء عنه في أسباب النزول (17، 0) من مجموع تفسيره، فكان من أكثر التابعين في هذا الباب.