كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

الفصل الثاني
عرض لمدارس التفسير في عصر التابعين أرسل الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلّم رحمة للعالمين، وأنزل كتابه الذي هدى به من اتبع رضوانه سبل السلام، وأخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، وهداهم إلى صراط مستقيم، وسعد المسلمون بهذا الكتاب، وأيقنوا بصدق أنه {يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (¬1)، وأنه حبله المتين، وكتابه المبين، لا يشبع منه العلماء، ولا تنقضي عجائبه، فأخذوا في تدبره وتعلمه، والوقوف على ما فيه من مواعظ، وعبر، ثم أخذوا في دعوة الناس إليه، وتعليمهم إياه ولا سيما بعد أن تتابعت الفتوحات الإسلامية، واتسعت، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فانتشر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين الناس يعلمونهم دينهم، وكتاب ربهم، ومما لا شك فيه أن هؤلاء الصحب الكرام رضوان الله عليهم لم يكونوا في درجة علمية واحدة بالنسبة لفهم معاني القرآن، بل كانت مراتبهم متفاوتة، ومن ثم تفاوتت طرائقهم المنهجية التي ساروا عليها في تعليم الناس.
يقول مسروق: لقد جالست أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم (¬2).
وكان من أولئك الذين لو نزل بهم أهل الأرض لأصدرهم ثلة من الصحابة رضوان الله
¬__________
(¬1) سورة الإسراء: آية (9).
(¬2) طبقات ابن سعد (2/ 343)، والمعرفة (2/ 542).

الصفحة 367