كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

عليهم، ومن أشهرهم كما يقول عامر الشعبي: كان علماء هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلّم ستة: عمر، وعبد الله، وزيد بن ثابت، فإذا قال عمر قولا، وقال هذان قولا، كان قولهما لقوله تبعا، وعلي، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري، فإذا قال علي قولا، وقال هذان قولا، كان قولهما لقوله تبعا (¬1).
وقد قيض لبعض هؤلاء الأئمة من الأصحاب تلاميذ، اختصوا به ولازموه وأخذوا بقوله، ونشروا علمه، وتيسر له من هذا، ما لم يتيسر لآخرين، ومن هنا نجد بدايات الظهور لتلك المدارس، التي كان الصحابة أساتذتها، والتابعون روادها، فنهلوا من معين علمهم الصافي، ثم فاضوا بالخير العميم على الناس من بعدهم.
فكانوا كالنهر لما اشتد واديه ... فاضت جوانبه تسقي روابيه
يقول علي بن المديني: لم يكن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم من له أصحاب يذهبون مذهبه، ويفتون فتواه، ويسلكون طريقته، إلا ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وابن عباس (¬2).
وقد ورث التابعون علمهم، وطرائقهم في البحث، والاستنباط، وكانوا طرائق قددا، فمنهم من توسع في التفسير تبعا لتوسع شيخه، ومنهم من كان يحمله التورع، والاحتياط على الإقلال خوفا من عدم الإصابة اقتداء بنهج كثير من الصحابة الذين نقل العلم عنهم.
وقد أطلت الحديث في فصل أشهر رجال المدارس، واستعرضت كل واحد من أولئك المشاهير، لأنطلق بعد ذلك إلى الحديث عن مدارسهم، التي نهلوا منها وأخذوا عنها، فأردت في هذا الفصل أن أبين المنهج العام لكل مدرسة، وأعقد مقارنات بين
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 351)، ومثل ذلك ما رواه مسروق، ينظر العلل لأحمد (2/ 162) 1873، وطبقات الفقهاء للشيرازي (45).
(¬2) العلل (43)، ومقدمة ابن الصلاح (431).

الصفحة 368