أصحاب كل إمام، وأجمع تلك النتائج والملاحظات، التي برزت في حياة كل مفسر، مبينا الفروق بين تلاميذ كل مدرسة، مشيرا إلى أوجه الاتفاق والاختلاف بينهم، وأسباب ذلك، وقد اعتمدت كثيرا على تلك الإحصائيات لكونها أكثر دقة في نتائجها ومؤشراتها.
والحديث عن المدارس التفسيرية يكتنفه جملة من الأمور لا بد من بيانها في هذه المقدمة من أهمها: أن مصطلح، المدارس التفسيرية لم يتعرض له كثير ممن كتب في المناهج، وتاريخ التشريع، وأما المشهور فهو ما دون في معرفة المدارس الفقهية، وسار من جاء بعد هؤلاء على هذا المصطلح، ولعل من أهم النتائج التي توصلت لها في هذا المبحث هو إبراز قيمة المدرسة البصرية في التفسير، وإظهار أثرها لأن كثيرا من الباحثين يفردون المدرسة الكوفية بالحديث، ويغفلون مدرسة البصرة، أو يدخلونها ضمنا، مع أنها ثاني المدارس بعد المدرسة المكية في التفسير، وكان ما يزيد على ثلث المروي عن التابعين قد جاء عن أصحابها. ولذا فسوف يكون ترتيب إيراد المدارس حسب كثرة المروي عنها.
ثم إنه في مقابل هذه الحال، فقد كانت المدرسة المدنية من أقل المدارس اشتغالا بالتفسير، ومن أكثرها هيبة، وتعظيما له، فقلّ نتاجها وسبقها غيرها، ورغم هذه القلة فقد أفردتها بالحديث كمدرسة مستقلة لوضوح المنهج الاستقلالي في تفسيرها رغم قلته، وعدم تأثرها كثيرا بغيرها، في حين أنها أثرت في كل المدارس الأخرى، فالحسن وقتادة وعطاء، والشعبي ومكحول وغيرهم، تأثرهم واستفادتهم من المنهج المدني واضحة ولا سيما أخذهم عن سعيد بن المسيب.
ومما ينبغي بيانه في هذه المقدمة أن الشام واليمن ومصر لن أدرسها كمدارس، وإنما سوف أدرسها كبقاع بها بعض الآثار، لكن لم يكن لها منهج مستقل، وآثار كثيرة حتى
تجعل كمدرسة مستقلة.