كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فعن ليث بن أبي سليم قال: قيل لطاوس: أدركت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم وانقطعت إلى هذا الغلام من بينهم؟!
قال: أدركت سبعين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم فكلهم إذا اختلفوا في شيء، انتهوا فيه إلى قول ابن عباس (¬1).
ويقول ابن أبي مليكة وقد أدرك ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم: كان ابن عباس إذا أخذ في الحلال والحرام، أخذ الناس معه، وإذا أخذ في القرآن، لم يتعلق الناس معه بشيء (¬2).

أسباب تقدم ابن عباس في التفسير:
ولا شك أن ثمة أسبابا أهلّت ابن عباس رضي الله عنهما وقدمته على غيره من الصحابة في فهم كتاب الله، والقدرة على تأويله، وهي على الإجمال:

1 - دعاء النبي صلى الله عليه وسلّم له بالفقه في الدين والعلم بالتأويل:
رأى النبي صلى الله عليه وسلّم فيه النجابة، والفطنة، والذكاء، فدعا له، ومن ذا الذي يدعو له النبي صلى الله عليه وسلّم بدعوة فلا تصيبه؟ وابن عباس من هؤلاء الذين أصابتهم دعوته صلى الله عليه وسلّم حينما دعا له بقوله صلى الله عليه وسلّم: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل» (¬3).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 366)، والإصابة (2/ 333)، وأسد الغابة (3/ 292)، والمحدث الفاصل (239)، والمطالب العالية (4/ 115).
(¬2) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 967) 1900، والاستيعاب (2/ 357).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 266، 314، 328، 335)، وفي فضائل الصحابة (2/ 955) 1856، وابن حبان في صحيحه، ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/ 531) 7055، والبيهقي في دلائل النبوة (6/ 193)، والطبراني في الكبير (10/ 320) 10614، والأوسط (2/ 249) 1444، وأورده الهيثمي في مجمع البحرين في زوائد المعجمين، من رواية الطبراني في الكبير، وصححها (6/ 394).
والحديث أخرجه البزار في مسنده بلفظ: «اللهم علمه تأويل القرآن»، ينظر كشف الأستار

الصفحة 374