كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

بل دعا له بالحكمة مرتين (¬1)، فاستجيبت تلك الدعوات المباركات الزكيات، فكانت فتحا لقلبه، ونبوغا في عقله، وصوابا في رأيه، وحين نرجع إلى تأويله، نرى أثر هذه الدعوة النبوية جليا، واضحا في تقدمه بين الأصحاب، وسبقه في ميدان العلم بالقرآن، وتفسيره (¬2)، كما نشهد أثر ذلك في كثرة تعرضه للقرآن وتأويله (¬3).

2 - قرب منزلته من عمر رضي الله عنه:
ولعل السبب الثاني الذي أعان ابن عباس رضي الله عنهما وحثه، وشجعه على التقدم في التفسير، هو تلك العلاقة، والعناية الخاصة التي حظي بها ابن عباس من عمر
¬__________
(¬3/ 247) 2674، والحاكم في مستدركه، وصححه، ووافقه الذهبي (3/ 537).
وجاء الحديث عند أبي نعيم، وأحمد بلفظ: «اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل» ينظر الحلية (1/ 316)، والمسند (1/ 269)، وفضائل الصحابة لأحمد (2/ 964) 1883.
ورواه ابن ماجة بلفظ: «اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب» (1/ 58) 166، وصحح الألباني هذه الرواية في صحيح ابن ماجة (1/ 33) 137.
وجاء في صحيح البخاري في عدة مواضع بلفظ: «اللهم علمه الكتاب»، ينظر كتاب العلم من الصحيح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «اللهم علمه الكتاب»، ينظر الفتح (1/ 169) 75، وكتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس رضي الله عنهما ينظر الفتح (7/ 100) 3756، وفي أول كتاب الاعتصام من الصحيح، ينظر الفتح (13/ 245) 7270.
(¬1) أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (2/ 846) 1561، (2/ 972) 1910، وابن سعد في طبقاته (2/ 365، 370)، والنسائي في فضائل الصحابة ص (95) 75، والترمذي في سننه كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله بن عباس، وحسن إسناده (5/ 679) 3822، 3823.
والفسوي في تاريخه (1/ 519)، والبلاذري في أنساب الأشراف (3/ 28).
(¬2) الفتح (7/ 100).
(¬3) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما بلغ (5809) روايات، في حين كان عن ابن مسعود رضي الله عنه (856) رواية، وغيرهما من الصحابة أقل منهم.
بل إن المروي عن الصحابة مجتمعين لا يبلغ مجموع ما روي عنه رضي الله عنهما.

الصفحة 375