كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

لعمل، قال عمر: أيّ عمل (¬1)؟. قال ابن عباس: لعمل. قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي، حتى أغرق أعماله (¬2).
وقال ابن حجر في شرحه لهذا الأثر: وفيه قوة فهم ابن عباس، وقرب منزلته من عمر، وتقديمه له مع صغره، وتحريض العالم تلميذه على القول بحضرة من هو أسن منه، إذا عرف فيه الأهلية لما فيه من تنشيطه، وبسط نفسه، وترغيبه في العلم (¬3).
وكان لعمر رضي الله عنه مجلس يسمع فيه من الشباب ويعلمهم، وكان ابن عباس من المقدمين عند عمر.
فعن عبد الرحمن بن زيد قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا صلى السّبحة، وفرغ، دخل مربدا له (¬4)، فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس، قال: فيأتون فيقرئون القرآن ويتدارسون، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ}، و {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبَادِ} (¬5)، فقال ابن عباس لبعض من
¬__________
(¬1) قال ابن حجر: أخرج هذا الأثر ابن المنذر في تفسيره بلفظ: أي عمل؟ قال ابن عباس: شيء ألقي في روعي، فقال: صدقت يا ابن أخي، يراجع الفتح (8/ 202).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب (أيود أحدكم أن تكون له جنة) 4538، وينظر الفتح (8/ 201)، وعمدة القاري (18/ 129)، وابن جرير في تفسيره (5/ 545) 6096، والحاكم في مستدركه كتاب التفسير (2/ 283)، وأورده السيوطي في الدر، عن ابن عباس بنحوه، وعزاه إلى ابن المبارك في الزهد، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم (2/ 47).
(¬3) فتح الباري (8/ 202).
(¬4) السبحة: الدعاء وصلاة التطوع، والنافلة: يقال فرغ فلان من سبحته، أي من صلاة النافلة، ينظر تاج العروس (6/ 449).
والمربد: قال أبو عبيد: هو الذي يجعل فيه التمر عند الجذاذ قبل أن يدخل إلى المدينة، ويصير في الأوعية، ينظر غريب الحديث (3/ 96)، والنهاية (2/ 182).
(¬5) سورة البقرة: آية (206).

الصفحة 378