كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان، فسمع عمر ما قال، فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين!، قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟، قال: فلما رأى ذلك ابن عباس قال:
أرى هاهنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل، وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي! فقاتله، فاقتتل الرجلان! فقال عمر: لله تلادك، يا ابن عباس (¬1).
وكان عمر رضي الله عنه يسأل ابن عباس عن الشيء من القرآن ثم يقول: غص غوّاص (¬2).
بل كان عمر إذا جاءته الأقضية المعضلة، يقول لابن عباس: يا أبا عباس قد طرأت علينا أقضية عضل، وأنت لها، ولأمثالها، ثم يأخذ برأيه، وما كان يدعو لذلك أحدا سواه إذا كانت العضل (¬3).
وعن سعد بن أبي وقاص قال: ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا ألب لبّا، ولا أكثر علما، ولا أوسع حلما من ابن عباس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات، ثم يقول: عندك قد جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإن حوله لأهل بدر من المهاجرين، والأنصار (¬4).
وكان عمر يصفه بقوله: ذاكم فتى الكهول، إن له لسانا سئولا، وقلبا عقولا (¬5).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (4/ 245) 3999، وأورده السيوطي في الدر مختصرا، وعزاه إلى ابن جرير، وقال في آخره: لله درك يا ابن عباس (1/ 578).
(¬2) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 981) 1940.
(¬3) المرجع السابق (2/ 973) 1913، وأسد الغابة (3/ 193)، والشذرات (1/ 75).
(¬4) طبقات ابن سعد (2/ 369)، والسير (3/ 347)، وأورده صاحب كنزل العمال، وعزاه لابن سعد (13/ 456) 37182.
(¬5) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 844) 1555، والإصابة (2/ 332)، والمدخل للبيهقي (290) 426، ورواه عبد الرزاق في مصنفه وفي أوله قصة (4/ 376) 8123.
ورواه الحاكم في مستدركه، وسكت عنه، وقال الذهبي: منقطع (3/ 539).