كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

يقول طلحة بن عبيد الله: ما كنت أرى عمر بن الخطاب يقدم على ابن عباس أحدا (¬1).
وكان ابن عباس رضي الله عنهما كثير الملازمة لعمر، حريصا على سؤاله، والأخذ عنه.
فعنه قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت وكنّا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلّم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة، وعائشة. قال:
قلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك. قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبّرتك به (¬2).
ولذا كان ابن عباس رضي الله عنهما من أكثر الصحابة نقلا ورواية لتفسير عمر وعلمه رضي الله عنهم (¬3).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 370).
(¬2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير باب «تبتغي مرضاة أزواجك» ينظر الفتح (8/ 657) 4913، ومسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء (2/ 1108) 31، والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة التحريم (5/ 420) 3318، وابن حبان في صحيحه، ينظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (6/ 229) 4254، والطبري في تفسيره (28/ 161).
(¬3) المراجع لتفسير عمر المأثور عنه يجد أن جلّ المروى من الآثار المسندة عنه في التفسير كانت من رواية ابن عباس، ولم يقاربه في ذلك أحد من الصحابة، فبعد مراجعتي للتفسير المأثور عن عمر رضي الله عنه وجدت أن ابن عباس رضي الله عنهما روى من الآثار عن عمر رضي الله عنه (26، 0) من مجموع تفسيره، في حين كان الذي يليه في العناية برواية تفسير عمر هو قتادة، حيث روى (14، 0) من تفسيره، وبعدهما أنس رضي الله عنه حيث روى (12، 0)، وبعدهما الحسن حيث روى (09، 0) من تفسيره.

الصفحة 380