وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن عامة علم ابن عباس أخذه من عمر رضي الله عن الجميع (¬1).
هذا بعض ما لقيه ابن عباس رضي الله عنهما من عناية عمر وتقريبه له رضي الله عنه وأحسب أن هذا مما أعان ابن عباس وشجعه للمضي قدما في طريق العلم بعامة، والتفسير بخاصة.
ولعل مما يضاف إلى ما سبق، ويتممه أن أشير إلى طرف من شهادة بعض الصحابة لابن عباس، وثنائهم عليه في مجال سبقه، وتقدمه في العلم.
فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إنه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق لعقله وفطنته (¬2).
ولما مات زيد بن ثابت رضي الله عنه قال أبو هريرة رضي الله عنه: مات حبر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل في ابن عباس خلفا (¬3).
وكان ابن عباس رضي الله عنهما عند أبيّ بن كعب، فلما قام من عنده قال أبيّ:
هذا يكون حبر هذه الأمة، أوتي عقلا وفهما (¬4).
3 - الأخذ عن كبار الصحابة:
رأينا فيما مضى ذلك الأثر، وتلك الصلة بين ابن عباس وعمر رضي الله عنهم وابن عباس لم يكتف بالأخذ عن عمر فحسب، وإنما حرص على سؤال بقية الصحابة.
¬__________
(¬1) قاله معمر بن راشد، ينظر المعرفة (1/ 541)، والسير (1/ 398)، وأورده الهندي في الكنز، ونسبه لابن عساكر في تاريخه (13/ 457).
(¬2) الإصابة (2/ 332)، وفيض القدير (1/ 44)، وأورده الهندي في الكنز، وعزاه للدينوري (13/ 459) 37192.
(¬3) الإصابة (2/ 333).
(¬4) طبقات ابن سعد (2/ 370).