وعن عبيد الله بن عتبة، قال: كان ابن عباس قد فات الناس بخصال: بعلم ما سبقه، وفقه فيما احتيج إليه، وما رأيت أحدا كان أعلم بما سبقه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم منه، ولا أعلم بقضاء أبي بكر، وعمر وعثمان منه، ولا أفقه في رأي منه، ولا أعلم بشعر، ولا عربية، ولا بتفسير القرآن، ولا بحساب ولا بفريضة منه، ولا أعلم بما مضى، ولقد كان يجلس يوما ما يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي ويوما الشعر، ويوما أيام العرب، وما رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما (¬1).
وعن عطاء قال: كان ناس يأتون ابن عباس للشعر، وناس للأنساب وناس لأيام العرب، ووقائعها، فما منهم من صنف إلا يقبل عليهم بما شاءوا (¬2).
وعنه قال: ما رأيت مجلسا أكرم من مجلس ابن عباس، كان يجيء أصحاب القرآن، فيسألونه، ثم يجيء أهل العلم فيسألونه، ثم يجيء أصحاب الشعر فيسألونه (¬3)، وعنده أصحاب النحو يسألونه، كلهم يصدر عن واد واسع (¬4).
وعن عمرو بن دينار، قال: ما رأيت مجلسا أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس لحلال وحرام، وتفسير القرآن، والعربية، وأنساب الناس والطعام (¬5).
وكان رضي الله عنه وأرضاه يستشهد بالشعر في تفسيره.
فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: شهدت ابن عباس، وهو يسأل عن عربية
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (2/ 368)، وأسد الغابة (3/ 291)، وشذرات الذهب (1/ 75).
(¬2) طبقات ابن سعد (2/ 367)، والاستيعاب (2/ 357)، والعقد الثمين (5/ 191)، وذخائر العقبى (230).
(¬3) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 978) 1929.
(¬4) والزيادة، ينظر المعرفة (1/ 520)، وتاريخ بغداد (1/ 174).
(¬5) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 954)، 1852، والاستيعاب (2/ 253)، والعقد الثمين (5/ 191).