كان الفصل والفوقين منه ... خلال الريش سيط به مشيج
قال: صدقت (¬1).
5 - اهتمامه بالتفسير:
ومع كثرة علوم ابن عباس رضي الله عنهما وتعدد معارفه إلا أنه صرف في علم التفسير عنايته، وأفرغ فيه جهده، وبدا ذلك واضحا في شهرة مدرسته به، ثم باشتغال أكثر أصحابه به.
والناظر في كتب الآثار يجد المروي عنه كثيرا في التفسير خاصة، مما يدل على عظيم احتفائه به، وكثرة اشتغاله بهذا العلم، وهذا من أسباب تقدمه وسبقه في هذا الفن.
وقد كان أقرانه من الصحابة يحيلون السائل عن مشكل القرآن إلى ابن عباس.
فهذا ابن عمر رضي الله عنهما عند ما سئل عن قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} (¬2).
قال: اذهب إلى ذلك الشيخ فاسأله، ثم تعال فأخبرني ما قاله. فذهب إلى ابن عباس فسأله، فقال ابن عباس: كانت السموات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، ففتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات، فرجع الرجل إلى ابن عمر فأخبره، فقال:
إن ابن عباس قد أوتي علما، صدق هكذا كانتا. ثم قال ابن عمر: قد كنت أقول: ما يعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القرآن، فالآن قد علمت أنه قد أوتي علما (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر الأثر بطوله في المعجم الكبير للطبراني (10/ 312304) 10597، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني، وفيه جويبر، وهو ضعيف (9/ 284)، وينظر إيضاح الوقف والابتداء (1/ 9776).
(¬2) سورة الأنبياء: آية (30).
(¬3) الحلية (1/ 320)، وأورده السيوطي في الدر عن ابن عمر، بلفظ مختصر وعزاه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي نعيم في الحلية (5/ 625)، وأشار إلى هذا الأثر ابن حجر في الإصابة (2/ 332)، والسيوطي في الإتقان (2/ 531).