كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعن عمرو بن حبشي (¬1) قال: قلت لابن عمر: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (¬2)، قال: انطلق إلى ابن عباس فاسأله، فإنه أعلم من بقي بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلّم. فأتيته فسألته، فقال: إنه كان عندهما أصنام، فلما حرّمن أمسكوا عن الطواف بينهما، حتى أنزلت: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} (¬3).
وعن سعيد بن مرجانة (¬4)، قال: سمعت عبد الله بن عمر تلا هذه الآية: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} (¬5) الآية، فقال: والله لئن آخذنا الله بهذا لنهلكنّ! ثم بكى ابن عمر حتى سمع نشيجه، فقال ابن مرجانة:
فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما تلا ابن عمر، وما فعل حين تلاها، فقال ابن عباس: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون منها حين أنزلت مثل ما وجد عبد الله بن عمر، فأنزل الله بعدها: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} إلى آخر السورة، قال ابن عباس: فكانت هذه الوسوسة مما لا طاقة للمسلمين بها، وصار الأمر إلى أن قضى الله عز وجل أن للنفس ما كسبت، وعليها ما اكتسبت في القول، والفعل (¬6).
¬__________
(¬1) عمرو بن حبشي الزبيدي، ذكره ابن حبان في الثقات (5/ 173)، وينظر الجرح والتعديل (6/ 226).
(¬2) سورة البقرة: آية (158).
(¬3) تفسير الطبري (3/ 223) 2340، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن جرير عن ابن عمر به (1/ 385).
(¬4) سعيد بن مرجانة: هو سعيد بن عبد الله، ومرجانة أمه، وأبو عثمان الحجازي ثقة مات قبل المائة بثلاث سنين من الثالثة، ينظر التقريب (240).
(¬5) سورة البقرة: آية (284).
(¬6) تفسير الطبري (6/ 106) 6459، وتفسير عبد الرزاق (1/ 112)، والمعرفة والتاريخ (1/ 404)، وزاد المسير (1/ 342)، والإصابة (2/ 332).

الصفحة 388