كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولذا كان سعيد بن جبير الذي صحب ابن عمر، وابن عباس رضي الله عن الجميع يقول: كان ابن عمر حسن السرد للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يبلغ في الفقه والتفسير شأو ابن عباس (¬1).
وعن المطلب بن عبد الله (¬2) قال: قرأ ابن الزبير آية فوقف عندها، أسهرته حتى أصبح، فلما أصبح قال: من حبر هذه الأمة؟ قال: قلت: ابن عباس فبعثني إليه فدعوته، فقال له: إني قرأت آية كنت لا أقف عندها، وإني وقفت الليلة عندها، فأسهرتني حتى أصبحت {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} (¬3)، فقال ابن عباس: لا تسهرك فإنا لم نعن بها، إنما عني بها أهل الكتاب {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (¬4)، {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} (¬5). فهم يؤمنون هاهنا، وهم يشركون بالله (¬6).
هذا كله يشهد له رضي الله عنه بالسبق والشهرة في علم التفسير، وكان رضي الله عنهما يحرص في المجامع العامة على تعليم الناس التفسير.
فعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: حججت أنا وصاحب لي وابن عباس على الحج، فجعل يقرأ سورة النور، ويفسرها، فقال صاحبي: يا سبحان الله! ماذا يخرج
¬__________
(¬1) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (1/ 185).
(¬2) المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، وثقة الفسوي، والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات، ينظر المعرفة (2/ 472)، وسؤالات البرقاني للدارقطني (44)، والثقات (5/ 450).
(¬3) سورة يوسف: آية (106).
(¬4) سورة لقمان: آية (25).
(¬5) سورة المؤمنون: آية (88).
(¬6) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 953) 1849.

الصفحة 389