كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

من رأس هذا الرجل، لو سمعت هذا الترك لأسلمت (¬1).
ومما يبين اشتغاله بالتفسير، ما نجده من كثرة المروي عنه، وعدم مقاربة أحد من الصحابة له في هذا العلم (¬2)، بينما نجد سبق بعضهم له أو مقاربتهم له في علوم أخرى:
كالحديث (¬3) والفقه (¬4) مثلا.

6 - منهج ابن عباس رضي الله عنهما التعليمي مع أصحابه (¬5):
تميز رضي الله عنهما بمنهج تعليمي خاص مع أصحابه، اتسم بالحرص على بث روح الثقة في نفوسهم، والتشجيع لهم للتصدي لأداء ما علموه وإبلاغه، وقد انفرد في هذا المنهج بالعديد من الأساليب، من أهمها:
أالحرص على تحصيلهم، وتلقيهم للعلم، وإلزامهم بذلك، فكان يربط في رجل مولاه عكرمة الكبل على تعليمه العلم (¬6).
ب تدريبهم بحضرته على الأداء، والإفتاء للاطمئنان عليهم، فبعد أن علم أهليتهم كان يحرضهم على الإفتاء بحضرته لما فيه من تشجيعهم، وتنشيطهم على تحصيل العلم، وإبلاغه.
¬__________
(¬1) أخرجه الحاكم في مستدركه، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي (3/ 537)، ورواه الفسوي في تاريخه بلفظ مقارب (1/ 495)، وأبو نعيم في الحلية، وفيه:
فجعل يقرأ سورة البقرة (1/ 324)، وينظر الاستيعاب (2/ 353)، والإصابة (2/ 333)، والفتح (7/ 100).
(¬2) حيث بلغ المروي عنه عند ابن جرير (5809) أقوال، في حين جاء بعده ابن مسعود فبلغ مجموع ما جاء عنه عند ابن جرير (856) قولا، وعن عمر بن الخطاب (324) قولا.
(¬3) حيث سبقه أبو هريرة فروى (5374) حديثا.
(¬4) سبقه عمر بن الخطاب، حيث جاء عنه عند ابن قدامة في المغني (924) قولا وماثله ابن عمر، حيث أورد عنه ابن قدامة (857) قولا، وعن ابن عباس (858) قولا، رضي الله عن الجميع.
(¬5) وهذا المنهج أدى بالتالي إلى تقدم الشيخ في التفسير لكثرة مسائل التلاميذ.
(¬6) سنن الدارمي (1/ 139)، والمعرفة (2/ 5)، وسنن البيهقي (6/ 209).

الصفحة 390