كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فعن مجاهد عن ابن عباس أنه قال لابن جبير: حدث، قال: أحدث وأنت شاهد؟
قال: أوليس من نعمة الله عز وجل عليك أن تحدث وأنا شاهد؟ فإن أخطأت علمتك (¬1).
ج وكان بعد الاطمئنان على علمهم، يأمرهم بالانطلاق لتعليم الناس وإفتائهم، فعن عكرمة قال: قال ابن عباس لي: انطلق فأفت الناس وأنا لك عون. قلت: لو أن مع الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، ثم قال: قال ابن عباس: انطلق، فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس (¬2).
وكان يقول لسعيد بن جبير: انظر كيف تحدث عني، فإنك قد حفظت عني كثيرا (¬3).
د وكان من أساليبه رضي الله عنهما توجيه الناس للأخذ عنهم، مشيرا إلى عظيم قدرهم، فكان لذلك الأثر الكبير في حرص الناس على سؤالهم، والأخذ عنهم، فكان إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟، يعني سعيد بن جبير (¬4)، وكان يقول: يا أهل مكة أتجتمعون علي وعندكم عطاء؟! (¬5).
ولذا نجد أن تلاميذ ابن عباس تميزوا عن غيرهم من مفسري التابعين بالتوسع في علم الرواية، والدراية (¬6) فكانت مدرستهم من أكثر المدارس قولا، ورأيا في التفسير،
¬__________
(¬1) الجرح (4/ 9)، وطبقات ابن سعد (6/ 256)، وتهذيب الأسماء (1/ 216).
(¬2) تهذيب الكمال (20/ 269)، وفيات الأعيان (3/ 265).
(¬3) طبقات ابن سعد (6/ 257).
(¬4) تهذيب الكمال (10/ 364)، وطبقات الحفاظ (31).
(¬5) السير (5/ 81)، وطبقات علماء الحديث (1/ 172).
(¬6) عند مقارنة أصحاب ابن عباس بأصحاب ابن مسعود نجد أن من المفارقات الرئيسة بينهما أن أصحاب ابن مسعود الملازمين: كعلقمة، ومرة، ومسروق اشتغلوا برواية علم شيخهم، وقلّ

الصفحة 391