كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعن عكرمة قال: كنت أفتي بالباب، وابن عباس في الدار (¬1).
وكان أصحابه يراجعونه، وقد يفتحون عليه بعض المعاني، فيسرّ بذلك.
فعن عكرمة قال: قرأ ابن عباس هذه الآية: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} (¬2).
قال: ما أدري أنجى الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} أم لا؟ قال: فلم أزل به، حتى عرفته أنهم قد نجوا فكساني حلة (¬3).
وبلغ ببعضهم أن كان يراجع شيخه، ويخالفه صراحة، فعند تأويل قوله تعالى:
{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} (¬4)، قال ابن عباس: إذا أصاب الرجل الحدّ: قتل، أو سرق، فدخل الحرم، لم يبايع، ولم يؤو، حتى يتبرم فيخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، قال مجاهد لابن عباس: ولكني لا أرى ذلك، أرى أن يؤخذ برمته، ثم يخرج من الحرم، فيقام عليه الحد، فإن الحرم لا يزيده إلا شدة (¬5).
هذا شيء من حاله ومنهجه رضي الله عنه مع أصحابه، وأحسب أن هذا المسلك التربوي، الذي تميز به ابن عباس مع أصحابه كان من أسباب تفوق أصحابه، وسبقهم، وكثرة اجتهادهم.

7 - حرصه على نشر علمه:
يقول ابن أبي مليكة: دخلت على ابن عباس رضي الله عنهما فقال: إني
¬__________
(¬1) الميزان (3/ 95)، وطبقات الحفاظ (37).
(¬2) سورة الأعراف: آية (164).
(¬3) تفسير الطبري (13/ 187) 15269، وطبقات ابن سعد (5/ 287)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، عن عكرمة به (3/ 590)، وفتح القدير (2/ 259).
(¬4) سورة آل عمران: آية (97).
(¬5) تفسير الطبري (7/ 30) 7459.

الصفحة 393