أصبحت طيب النفس، فسلوني عن أشياء من سورة البقرة وسورة يوسف، يخصهما من بين السور، قال: فولينا المسألة رجلا، فلم يكن عنده شيء (¬1).
وكان رضي الله عنهما يتمنى لو علم جميع الناس ما يعلم من القرآن (¬2).
وكان يرغب أصحابه في كتابة العلم، والأخذ عنه، يقول رضي الله عنه: قيدوا العلم بالكتاب، من يشتري مني علما بدرهم (¬3).
ويقول رضي الله عنهما لسعيد بن جبير: إن لم تذاكروا هذا الحديث ينفلت منكم، ولا يقولن أحدكم: حدثت أمس فلا أحدث اليوم، بل حدث أمس، ولتحدث اليوم، ولتحدث غدا (¬4).
8 - رحلاته وأسفاره:
تنقّل رضي الله عنه في البلاد مبلغا، مجاهدا باللسان والسنان، فسافر إلى العراق، واستعمله علي بن أبي طالب رضي الله عنه على البصرة (¬5).
وكان رضي الله عنه يغشى الناس بالبصرة في شهر رمضان فما ينقضي حتى يفقههم (¬6).
فعن الحسن قال: كان ابن عباس من الإسلام بمنزل، وكان من القرآن بمنزل، وكان يقوم على منبرنا هذا، فيقرأ سورة البقرة وآل عمران فيفسرها آية آية (¬7).
¬__________
(¬1) المعرفة والتاريخ (1/ 494).
(¬2) حلية الأولياء (1/ 322).
(¬3) العلم لأبي خيثمة (144).
(¬4) سنن الدارمي (1/ 147)، وشرف أصحاب الحديث (95).
(¬5) تهذيب الأسماء (1/ 276)، وأسد الغابة (3/ 292)، والعقد الثمين (5/ 191).
(¬6) الإصابة (2/ 334).
(¬7) السير (3/ 344)، وأخرج هذا الأثر ابن سعد في طبقاته بلفظ مقارب مختصر (2/ 367)، وكان من نتاج هذه الرحلة ما رأيناه من أثر واضح على المدرسة البصرية، وأنها من أكثر المدارس تعرضا للتفسير بعد مكة، وكان من نتاجها ما ذكرنا من الأثر البالغ الذي أحدثه ابن عباس في