ورحل إلى مصر، فروى عنه من أهلها خمسة عشر نفسا (¬1).
وسافر إلى إفريقية مجاهدا، وقسم الفيء بين المسلمين في فتح إفريقية، وكان الأمير عبد الله بن سعد بن أبي سرح رضي الله عنه (¬2).
وهذا مما نشر علمه، وكثر الناقلين لعلمه، وتفسيره.
9 - تأخر وفاته:
توفي رضي الله عنه وأرضاه في الطائف (¬3)، سنة ثمان وستين (¬4). فحصل الكثير من العلم، وزاد من الحاجة إليه، ولا سيما في مكة، التي كان العلم بها يسيرا في زمن كبار الصحابة، وكثر في عهد صغارهم (¬5).
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ساق ثناء ابن مسعود على ابن عباس رضي الله عنهم وقوله: نعم الترجمان للقرآن ابن عباس، قال رحمه الله: فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة، وقد مات ابن مسعود في سنة ثلاث وثلاثين على الصحيح وعمّر بعده ابن عباس ستا وثلاثين سنة، فما ظنك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود (¬6).
¬__________
نفوس ومناهج بعض مفسريها وعلى رأسهم أبو العالية، الذي مال إلى منهج المدرسة المكية، وتأثر بها أكثر من تأثره بمنهج المدرسة البصرية، ويأتي لذلك مزيد بسط إن شاء الله.
(¬1) السير (3/ 336)، وحسن المحاضرة في أخبار من دخل مصر والقاهرة (1/ 214).
(¬2) رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية (1/ 61)، ومعالم الإيمان في معرفة أهل القيروان (1/ 111)، والإصابة (2/ 330).
(¬3) المصنف لابن أبي شيبة (3/ 328)، والمعرفة (1/ 518)، والمعجم الكبير (10/ 288)، والمستدرك (3/ 544).
(¬4) تاريخ أبي زرعة (1/ 238)، والمعرفة (3/ 330)، وتاريخ بغداد (1/ 175)، وتجريد أسماء الصحابة (1/ 320).
(¬5) الأمصار ذوات الآثار (156).
(¬6) مقدمة في أصول التفسير (97).