وعند قوله تعالى: {ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى َ عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: ثم مصير الكافر إلى النار، فعرضته على مجاهد، فلم ينكره (¬1).
ومع هذا فكأني ألمس أن مجاهدا لم يكن يرضى عن عكرمة تمام الرضى، بل كان يخطئه، ويصفه بالكذب أحيانا (¬2).
فعن القاسم بن أبي بزة قال: قال لي مجاهد: سل عنها عكرمة: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (¬3)، فسألته، فقال: الإخصاء.
قال مجاهد: ما له، لعنه الله! فو الله لقد علم أنه غير الإخصاء، ثم قال: سله، فسألته فقال عكرمة: ألم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (¬4) قال: لدين الله، فحدثت به مجاهدا، فقال: ما له أخزاه الله (¬5).
وكان رحمه الله يرسل أحيانا من يسأله، فإذا أصاب بين ذلك، فعن ليث بن أبي سليم قال: أرسل مجاهد رجلا يقال له قاسم إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب:
{وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} (¬6) فقال: قيل له: إن أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا، فقال: يكونون لي في الآخرة، وأوتي مثلهم في الدنيا، قال: فرجع إلى مجاهد فقال:
¬__________
(¬1) المرجع السابق (1/ 379) 1237.
(¬2) المغني في الضعفاء (2/ 439)، ولعل مراده بالكذب الخطأ كما هو كثير في مصطلح السلف، أو بسبب تلبس عكرمة ببعض رأي أهل الأهواء.
(¬3) سورة النساء: آية (119).
(¬4) سورة الروم: آية (30).
(¬5) تفسير الطبري (9/ 216) 10455، وتفسير عبد الرزاق (1/ 173).
(¬6) سورة الأنبياء: آية (84).