كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

أصاب (¬1).

بين عكرمة، وسعيد بن جبير:
كان بين عكرمة وسعيد أوجه من التقارب، والاتفاق، وأوجه أخرى من التباين، والاختلاف، فأما أوجه التقارب فسببها أن عكرمة تزوج بأم سعيد (¬2)، وكان لذلك أثره في تقاربهما في كثير من الآراء (¬3)، فقد تقاربا في عدد المروي عنهما في التفسير عامة (¬4)، وكانا كفرسي رهان في الرواية لتفسير ابن عباس رضي الله عنهما (¬5).
وأما أوجه الاختلاف، فعكرمة أعلم بالتفسير، وأكثر تفرغا من سعيد. يتضح هذا من خلال ما يلي:
1 - كانت عناية عكرمة بالعلوم الخادمة للقرآن أكثر، ففاق صاحبه في معرفة أسباب النزول، وكان اعتماده عليها أكثر (¬6)، ويتضح هذا ويتأكد، عند مراجعة المروي من تفسير ابن عباس، فقد عني عكرمة بأسباب النزول الواردة عنه رضي الله عنه أكثر من عناية سعيد (¬7).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (17/ 72)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن ليث بمثله (5/ 656).
(¬2) مشاهير علماء الأمصار (82)، والثقات (5/ 230)، وتاريخ دمشق (11/ 771).
(¬3) هما من أكثر المكيين تقاربا في المناهج والأقوال.
(¬4) تشابها في هذا الجانب، فقد روى سعيد بن جبير (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس، في حين كان نسبة ما رواه عكرمة (09، 0) من مجموع تفسيره، وأما غيرهم من أصحابهم، فإن مجاهدا لم يرو إلا (03، 0)، وعطاء (02، 0) وغيرهم أقل منهم في ذلك.
(¬5) تقاربا في عدد المروي عنهما في التفسير عامة، فإن مجموع ما روي عن سعيد بن جبير بلغ (1010) أقوال، وعن عكرمة (943) قولا.
(¬6) كانت نسبة ما روي عن عكرمة في أسباب النزول (14، 0)، في حين بلغت عند سعيد ما نسبته (07، 0) من مجموع تفسيره.
(¬7) كان المروي عن ابن عباس في أسباب النزول (485) رواية، منها (25، 0) من طريق عكرمة، (19، 0) من طريق سعيد.

الصفحة 402